ابن عابدين

91

حاشية رد المحتار

الولاية إلى الابعد عند غيبة الأقرب كما مر ، نعم لو كان الكفء الآخر حاضرا أيضا وامتنع الولي الأقرب من تزويجها من الكفء الأول لا يكون عاضلا ، لأن الظاهر من شفقته على الصغيرة أنه اختار لها الأنفع لتفاوت الأكفاء أخلاقا وأوصافا ، فيتعين العمل بهذا التفصيل والله أعلم . قوله : ( ولا يبطل تزويجه ) يعني تزويج الابعد حال غيبة الأقرب ، وكان الأولى ذكر هذه الجملة بعد قوله : وللولي الابعد التزويج بغيبة الأقرب ط . قوله : ( السابق ) أي المتحقق سبقه احترازا عما لو زوجها الغائب الأقرب قبل الحاضر الابعد ، فإنه يغلو المتأخر وعما لو جهل التاريخ ، فإنه يبطل كل منهما بناء على بقاء ولاية الغائب ، أما على ما قدمناه من انقطاع ولايته فالعبرة لعقد الحاضر مطلقا . قوله : ( وولي المجنون والمجنون ) أي جنونا مطبقا وهو شهر كما مر ، وتقدم أيضا أن المعتوه كذلك . قوله : ( ولو عارضا ) أو ولو كان جنونهما عارضا بعد البلوغ ، خلافا لزفر . قوله : ( اتفاقا ) أي بخلاف الولاية في النكاح ففيها خلاف محمد فهي عنده للأب أيضا وعندهما للابن . قوله : ( دون أبيها ) أي أو جدها ، والمراد أنه إذا اجتمع في المجنونة أبوها أو جدها مع ابنها ، فالولاية للابن عندهما دون الأب أو الجد كما في الفتح ، وكذا الباقي العصبات تزويجها على الترتيب المار فيهم كما قدمناه عن الفتح . قوله : ( ولو أقر الخ ) قال الحاكم الشهيد في الكافي الجامع لكتب ظاهر الرواية : وإذا أقر الأب أو غيره من الأولياء على الصغير أو الصغيرة بالنكاح أمس لم يصدق على ذلك إلا بشهود أو تصديق منهما بعد الادراك في قول أبي حنيفة ، وكذلك إقرار المولى على عبده ، وأما إقراره على أمته بمثل ذلك فجائز مقبول . وقال أبو يوسف ومحمد : الاقرار من هؤلاء في جميع ذلك جائز ، وكذلك إقرار الوكيل على موكله على هذا الاختلاف ا ه‍ . ونقل في الفتح عن المصفى عن أستاذه الشيخ حميد الدين : أن الخلاف فيما إذا أقر الولي في صغرهما ، وإليه أشار في المبسوط وغيره قال : وهو الصحيح ، وقيل فيما إذا بلغها وأنكرا فأقر الولي ، أما لو أقر في صغرهما يصح اتفاقا ، واستظهره في الفتح ، وقد علمت أن الأول ظاهر الرواية وأنه الصحيح . قوله : ( بخلاف مولى الأمة ) أي إذا ادعى رجل نكاحها فأقر له مولاها يقضي به بلا بينة ، وتصديق . درر : أي لو عتقت لا يحتاج إلى تصديقها ، ومقتضى تعليل الشارح أنه لا يصح إقراره عليها بعد العتق . قوله : ( بأن ينصب القاضي الخ ) أي لان الأب مقر ، والصغير لا يصح إنكاره ، ولا بد في الدعوى من خصم فينصب عنه خصما حتى ينكر فقام عليه البينة ، فيثبت النكاح على الصغير . أفاده في الفتح . قوله : ( أي الولي المقر ) بالنصب تفسيرا للضمير المنصوب . أو يصدق بالنصب عطفا على يدرك ، وقوله : الموكل أو العدل مرفوعان على الفاعلية والمفعول محذوف : أي يصدق الموكل الوكيل أو العبد المولى . قوله : ( وقالا يصدق في ذلك ) أي بصدق المقر في جميع فروع هذه المسألة السابقة مثل إقرار المولى على أمته