ابن عابدين
81
حاشية رد المحتار
يدل على الرضا ، كيف وإنما أرسلت لغرض الاشهاد على الفسخ ا ه ملخصا . ونازعه في البحر في السلام بأن خيار البكر يبطل بمجرد السكوت ، ولا شك أن الاشتغال بالسلام فرق السكوت . قال في النهر : وأقول : ممنوع ، فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري لا يبطلها ، لأنه ( ص ) قال : السلام قبل الكلام ولا شك أن طلب المواثبة بعد العلم بالبيع يبطل بالسكوت كخيار البلوغ ولو كان السلام فوقه لبطلت ، وقالوا : لو قال من اشتراها وبكم اشتراها لا تبطل شفعته كما في البزازية ، وهذا يؤيد ما في فتح القدير ، نعم ما وجه به في المهر إنما يتم إذا لم يخل بها ، أما إذا خلا بها خلوة صحيحة فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما لا ينبغي ا ه كلام النهر . وعن هذا الأخير قال الشارح : قبل الخلوة . والحاصل أن المنقول في هذه المسائل الثلاث بطلان الخيار ، وبحث في الفتح عدمه فيها ، ونازعه في البحر في مسألة السلام فقط ، وانتصر في النهر للفتح في الكل ، وكذا المحقق المقدسي والشرنبلالي ، وكأن أصل الحكم مذكور بطريق التخريج والاستنباط من بعض مشايخ المذهب ، فنازعهم في الفتح في صحة هذا التخريج ، فإنه وإن كان من أهل الترجيح كما ذكره في قضاء : البحر بل بلغ رتبة الاجتهاد كما ذكره المقدسي في باب نكاح العبد ، لكنه لا يتابع فيما يخالف المذهب ، فلو كان هذا الحكم منقولا عن أحد أئمتنا الثلاثة لما ساغ لهؤلاء اتباع بحثه المخالف لمنقول المذهب ، ومما يؤيد أنه قول لبعض المشايخ لا نص مذهبي قول المحقق وما قيل الخ فافهم . قوله : ( ولا يمتد إلى آخر المجلس ) أي مجلس بلوغها أو علمها بالنكاح كما في قوله : ( الفتح ) : أي إذا بلغت وهي عالمة بالنكاح أو علمت به بعد بلوغها فلا بد من الفسخ في حال البلوغ أو العلم ، فلو سكتت ولو قليلا بطل خيارها ولو قبل تبدل المجلس ، قوله : ( لأنه كالشفعة ) أي في أنه يشترط لثبوتها أن يطلبها الشفيع فور علمه في ظاهر الرواية حتى لو سكت لحظة أو تكلم بكلام لغو بطلت ، وما صححه الشارح في بابها من أنها تمتد إلى آخر المجلس ضعيف كما سيأتي إن شاء الله تعالى . قوله : ( ولو اجتمعت معه ) أي الشفعة مع خيار البلوغ ح . قوله : ( ثم تبدأ بخيار البلوغ ) هذا قول ، وقيل بالشفعة ، وفي شفعة البزازية له حق خيار البلوغ والشفعة فقال : طلبتها واخترت نفسي يبطل المؤخر ويثبت المقدم ، لأنه يمكنه أن يقول طلبتهما ، أو أجزتهما ، أو اخترتهما جميعا نفسي والشفعة . قال القاضي أبو جعفر : يقدم خيار البلوغ لان في خيار الشفعة ضرب سعة لما مر أنه لو قال من اشترى وبكم اشترى لا نبطل ، وقيل يقول طلبت الحقين اللذين ثبتا لي الشفعة ورد النكاح ا ه . وتوقف الخير الرملي في وجه التعيين ، واستبعد الخلاف فيه لأن الظاهر أن بعض المتقدمين قال على سبيل التمثيل : طلبتهما نفسي والشفعة ، وبعضهم قال : الشفعة ونفسي ، فظن بعض المتأخرين أن ذلك حتم ، وليس كذلك لان طلب الحقين جملة هو المانع من السقوط ، فحيث ثبت ذلك بالاجمال المتقدم لا يضر في البيان تقديم أحدهما على الآخر ، بل لو قيل لا حاجة إلى التفسير لكان له وجه وجيه ا ه ملخصا ، فتأمل . قلت : وأما الثيب فتبدأ بالشفعة بلا خلاف لان خيارها يمتد كما يأتي . قوله : ( وتشهد الخ ) قال في البزازية : وإن أدركت بالحيض تختار عند رؤية الدم ، ولو في الليل تختار في تلك الساعة ، ثم