ابن عابدين
74
حاشية رد المحتار
وعلم من عبارة القنية أنه لا فرق في عدم الكفاءة بين كونه بسبب الفسق أو غيره ، حتى لو زوجها من فقير أو ذي حرفة دنية ولم يكن كفؤا لها لم يصح ، فقصر ابن الهمام كلامهم على الفاسق مما لا ينبغي كما أفاده في البحر ، وما ذكرنا من ثبوت الخيار للبيت إذا بلغت إنما هو في الصغيرة ، أما لو زوج الأولياء الكبيرة بإذنها ولم يعلموا عدم الكفاءة ثم ظهر عدمها فلا خيار لاحد كما سيذكره الشارح أول الباب الآتي ، ويأتي تمام الكلام عليه هناك . قوله : ( فزوجها من فاسق الخ ) وكذا لو زوجها بغين فاحش في المهر لا يجوز إجماعا ، والصاحي يجوز ، لأن الظاهر من حال السكران أنه لا يتأمل ، إذ ليس له رأي كامل ، فبقي النقصان ضررا محضا ، والظاهر من حال الصاحي أنه يتأمل . بحر عن الذخيرة . ثم قال : وكذا السكران لو زوج من غير الكفء كما في الخانية ، وبه علم ، أن المراد بالأب من ليس بسكران ولا عرف بسوء الاختيار ا ه . قلت : ومقتضى التعليل أن السكران أو المعروف بسوء الاختيار لو زوجها من كف ء بمهر المثل صح لعدم الضرر المحض ، ومعنى قوله : والظاهر من حال الصاحي أنه يتأمل : أي أنه لوفور شفقته بالأبوة لا يزوج بنته من غير كف ء أو بغبن فاحش إلا لمصلحة يزيد على هذا الضرر ، كعلمه بحسن العشرة معها وقلة الأذى ونحو ذلك ، وهذا مفقود في السكران وسيئ الاختيار إذا خالف لظهور عدم رأيه وسوء اختياره في ذلك . قوله : ( أي غير الأب وأبيه ) الأولى أن يزيد والابن والمولى لما مر . قوله : ( ولو الام أو القاضي ) هو الأصح لان ولايتهما متأخرة عن ولاية الأخ والعم فإذا ثبت الخيار في الحاجب ففي المحجوب أولى بحر . ولقصور الرأي في الام ونقصان الشفقة في القاضي . ذخيرة . لكن سنذكر في مسألة عضل الأقرب أن تزويج القاضي نيابة عنه فليس لها الخيار ، ويأتي تمامه هناك . قوله : ( لو عين لوكيله القدر ) أي الذي هو غبن فاحش . نهر . وكذا لو عين له رجلا غير كف ء كما بحثه العلامة المقدسي . مطلب مهم : هل للعصبة تزويج الصغير امرأة غير كف ء له تنبيه : ذكر في شرح المجمع أن تزويج الأب الصغير والصغيرة من غير كف ء أو بغبن فاحش جائز عنده لا عندهما ، ثم قال : وفي المحيط : الوكيل بالنكاح إذا زاد أو نقص عن مهر المثل فعلى هذا الاختلاف ا ه . وهذا خلاف ما ذكره الشارح تبعا لما في البحر عن القنية . وقد يجاب بأن الوكيل في عبارة شرح المجمع ، ليس المراد به وكيل الأب ، بل وكيل الزوج أو الزوجة البالغين بقرينة ما في البدائع حيث ذكر الخلاف السابق ، ثم قال : وعلى هذا الخلاف التوكيل بأن وكل رجل رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه بأكثر من مهر مثلها مقدار ما لا يتغابن الناس في مثله ، أو وكلت امرأة رجلا بأن يزوجها من رجل فزوجها بدون صداق مثلها أو من غير كف ء ا ه . وقدمناه أيضا عن البزازية ، وعليه فلا منافاة ، فتدبر . قوله : ( لا يصح النكاح من غير كف ء ) مثله قول الكنز : ولو زوج طفلة غير كف ء أو بغبن فاحش صح ، ولا يجز ذلك لغير الأب والجد ، ومقتضاه أن الأخ لو زوج أخاه الصغير امرأة أدنى منه لا يصح ، وفيه ما مر عن الشرنبلالية من أن الكفاءة لا تعتبر للزوج كما سيأتي في بابها أيضا . وقدمنا أن الشارح أشار إلى ذلك أيضا ، وقد راجعت كثيرا فلم أر شيئا صريحا في ذلك ، نعم