ابن عابدين
683
حاشية رد المحتار
ثم أعلم أن ما ذكره المصنف من اشتراط اليسار في نفقة الأصول صرح به في كافي الحاكم والدرر النقاية والفتح والملتقى والموهب والبحر والنهر وفي كافي الحاكم أيضا ولا يجبر المعسر على نفقة أحد إلا على نفقة الزوجة والولد اه ومثله في الاختيار ونحو في الهداية وفي الخانية لا يجب على الابن الفقير نفقة والده الفقير حكما إلا إن كان والده زمنا لا يقدر على العمل وللابن عيال فعليه أن يضمه إلى عياله وينفق على الكل وفي الذخيرة أنه ظاهر الرواية عن أصحابنا لأن طعام الأربعة إذا فرق على الخمسة لا يضرهم ضررا فاحشا بخلاف إدخال الواحد في طعام الواحد لتفاحش كلاهما وفي البزازية إن رأى القاضي أنه يفضل من قوته شئ أجبره على النفقة من الفاضل على الفاضل على المختار وإن لم يفضل فلا شئ في الحكم لكن في ظاهر الرواية يؤمر ديانة بالإنفاق إن كان الابن وحده ولو له عيال أجبر على ضم أبيه معهم كيلا يضيع ولا يجبر على أن يعطيه شيئا على حدة اه والحاصل أنه يشترط في نفقة الأصول اليسار على الحلاف المار في تفسيره إلا إذا كان الأصل زمنا لا كسب له فلا يشترط سوى قدرة الولد على الكسب فإن كان لكسبه فضل أجبر على إنفاق الفاضل وإلا فلو كان الولد وحده أمر ديانة بضم الأصل إليه ولو له عيال يجبر في الحكم على ضمه إليهم ولا يخفي أن الأم بمنزلة الأب الزمن لأن الأنوثة بمجردها عجز وبه صرح في البدائع لكن صرح أيضا بأنه لا يشترط في نفقة الأصول يسار الولد بل قدرته على الكسب وعزاه في المجتبى إلى الخصاف وقد أكثرنا لك من النقل بخلافه لتعلم أنه غير المعتمد في المذهب قوله ( وفي الخلاصة إلخ ) هذا أمرهم على ما إذا كان الأب زمنا لا قدرة له على الكسب وإلا اشترط يسار الولد على الخلاف المار في تفسيره وعلى ما إذا كان للولد عيال فلو كان وحده فلا يدخل أباه في نفقته بل يؤمر به ديانة والأم كالأب الزمن وذلك كله معلوم مما قررناه آنفا فافهم وعبارة الخلاصة هكذا وفي الأقضية الفقر أنواع ( 1 ) ثلاثة فقير لا مال له وهو قادر على الكسب والمختار أنه يدخل الأبوين في نفقته الثاني فقير لا مال له وهو عاجز عن الكسب فلا تجب عليه نفقة غيره الثالث أن يفضل كسبه عن قوته فإنه يجبر على نفقة البنت الكبيرة والأبوين والأجداد وفي المحرم كالعم يشترط النصاب إلخ قلت وهذا مبني على رواية الخصاف من عدم اشتراط اليسار في نفقة الأصول بل قدرة الكسب كافية والمعتمد خلافه كما علمت قوله ( وفي المبتغى إلخ ) سيأتي قريبا لو أنفق الأبوان ما عندهما للغائب من ماله على أنفسهما وهو من جنس النفقة لا يضمنان لوجوب نفقة الأبوين والزوجة قبل القضاء حتى لو ظفر بجنس حقه فله أخذه ولذا فرضت في مال الغائب بخلاف بقية الأقارب ونحوه في المنح والزيلعي وفي زكاة الجوهرة الدائن إذا ظفر بجنس حقه له أخذه بلا قضاء ولا رضا وفي الفتح عند
--> ( 1 ) قوله : ( الأقضية الفقر أنواع ) لعل الأولى ان يقول الفقير أنواع ، بدليل التفصيل بعده قاله نصر .