ابن عابدين

676

حاشية رد المحتار

وقال في الذخيرة أيضا قبل هذا ولو لهم أم موسرة أمرت أن تنفق عليهم فيكون دينا ترجع به على الأب إذ أيسر وهي أولى بالتحمل من سائر الأقارب الخ قال في البحر وحاصله أن الوجوب على الأب المعسر إنما هو إذا أنفقت الأم الموسرة وإلا فالأب كالميت والوجوب على غيره لو كان ميتا ولا رجوع عليه في الصحيح وعلى هذا فلا بد من إصلاح المتون والشروح كما لا يخفي اه أي لأن قول المتون والشروح إن الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحد يقتضي أنه لو كان معسرا وأمر القاضي غيره بالإنفاق يرجع سواء كان أما أو جدا أو غيرهما إذا لم يرجع عليه لحصلت المشاركة ( ) وأجاب المقدسي بحمل ما في المتون على حالة اليسار لكن قال الرملي لا حاجة إلى ذلك لأن ما في المتون مبني على الرواية الثانية وقد اختارها أهل المتون والشروح مقتصرين عليها اه قلت وعلى هذا فلا فرق بن كون المنفق أما أو جدا أو غيرهما في ثبوت الرجوع على الأب ما لم يكن الأب زمنا فإنه حينئذ يكون في حكم الميت اتفاقا وقدمنا على جوامع الفقه ما يؤيد ما في المتون ومثله ما في الخانية من أن نفقة الصغار والإناث المعسرات على الأب لا يشاركه في ذلك أحد ولا تسقط بفقره اه وكذا ما في البدائع من قوله وأن كان لهم جد موسر لم تفرض عليه بل يؤمر بها ليرجع على الأب لأنها لا تجب على الجد عند وجود الأب القادر على الكسب ألا ترى أنه لا يجب على الجد نفقة ابنه المذكور فنفقة أولاده أولى نعم لو كان الأب زمنا قضي بنفقتهم ونفقة الأب على الجد اه على أن ما صححه في الذخيرة يرد عليه تسليمه رجوع الأم مع أنها أقرب إلى أولادها من الجد والعم والخال فكيف يرجع الأقرب دون الأبعد ومسألة رجوع الأم منصوص عليها في كافي الحاكم وغيره وهي تثبت رجوع غيرها بالأولى وهذا مؤيد لما في المتون والشروح كما لا يخفي فأفهم تنبيه في البحر الفقير لا يجب عليه نفقة غير الأصول والفروع والزوجة اه وشمل الفروع الولد الكبير العاجز والأنثى وتقدم آنفا في عبارة الخانية قوله ( جوهرة ) كذا في عامة النسخ ولا وجه له فإن هذا الكلام لم ينقله في البحر عن الجوهرة ولا هو موجود فيها وفي نسخة الرحمتي وفي الجوهرة فروع إلى آخره وهي الصواب الفروع فإن هذه إلى قوله وفي المختار ذكرها في الجوهرة فيكون الجار والمجرور خبرا مقدما وفروع مبتدأ مؤخرا قوله ( فالأم أحق ) لأنها لا تقدر على الكسب وقال بعضهم الأب أحق لأنه هو الذي يجب عليه نفقة الابن في صغره دون الأم وقيل يقسمها بينهما جوهرة قلت ويؤيد الأول ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن معاوية القشيري قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قلت ثم من قال أمك ( 1 ) قلت ثم من قال أباك ثم الأقرب

--> ( 1 ) قوله : ( أمك الخ ) كذا بخط المحشي " أنه صلى الله عليه وسلم أجابه مرتين بقوله أمك " والذي في الترمذي عن معاوية المذكور أجابه ثلاثا ا ه‍ مصححه .