ابن عابدين

65

حاشية رد المحتار

قالوا : قوله : ( أو فضولي عدل ) الشرط في الفضولي العدالة أو العدد ، فيكفي إخبار واحد عدل أو مستورين عند أبي حنيفة ، ولا يكفي إخبار واحد غير عدل ، ولها نظائر ستأتي في متفرقات القضاء . قوله : ( فسكتت ) أي البكر البالغة ، بخلاف الابن الكبير فلا يكون سكوته رضا حتى يرضى بالكلام . كافي الحاكم . قوله : ( عن رده ) قيد به إذ ليس المراد مطلق السكوت ، لأنها لو بلغها الخبر فتكلمت بأجنبي فهو سكوت هنا فيكون إجازة ، فلو قالت الحمد لله اخترت نفسي ، أو قالت : هو دباغ لا أريده ، فهذا كلام واحد فهو رد . بحر . قوله : ( مختارة ) أما لو أخذها عطاس ، أو سعال حين أخبرت ، فلما ذهب قالت لا أرضى ، أو أخذ فمها ثم ترك فقالت ذلك ، صح ردها لان سكوتها كان عن اضطرار . بحر . قوله : ( غير مستهزئة ) وضحك الاستهزاء لا يخفى على من يحضره ، لان الضحك إنما جعل إذنا لدلالته على الرضا ، فإذا لم يدل على الرضا لم يكن إذنا . بحر وغيره . قوله : ( أو بكت بلا صوت ) هو المختار للفتوى لأنه حزن على مفارقة أهلها . بحر : أي وإنما يكون ذلك عند الإجازة . معراج . قوله : ( فما في الوقاية والملتقى ) أي من أنه هو والبكاء بلا صوت إذن ومعه رد . قوله : ( فيه نظر ) أي لمخالفته لما في المعراج ، ولا يخفى ما فيه ، فإن ما في الوقاية والملتقى ذكر مثله في النقاية والاصلاح والمتون مقدمة على الشروح . وفي الشارح الجامع الصغير لقاضيخان : وإن بكت كان ردا في إحدى الروايتين عن أبي يوسف ، وعنه في رواية : يكون رضا . قالوا : إن كان البكاء عن صوت وويل لا يكون رضا ، وإن كان عن سكوت فهو رضا ا ه‍ . وبه ظهر أن أصل الخلاف في أن البكاء هل هو رد أو لا ، وقوله قالوا الخ توفيق بين الروايتين ، فمعنى لا يكون رضا أنه يكون ردا كما فهمه صاحب الوقاية وغيره ، وصرح به أيضا في الذخيرة حيث قال بعد حكاية الروايتين : وبعضهم قالوا إن كان مع الصياح والصوت فهو رد ، وإلا فهو رضا ، وهو الأوجه وعليه الفتوى ا ه‍ . كيف والبكاء بالصوت والويل قرينة على الرد وعدم الرضا ، وعن هذا قال في الفتح بعد حكاية الروايتين : والمعول اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك ، فإن تعارضت أو أشكل احتيط ا ه‍ . فقد ظهر لك أن ما في المعراج ضعيف لا يعول عليه . قوله : ( فهو إذن ) أي وإن لم تعلم أنه إذن كما في الفتح . قوله : ( أي توكيل في الأول ) أي فيما إذا استأذنها قبل العقد حتى لو قالت بعد ذلك لا أرضى ولم يعلم به الولي فزوجها صح كما في الظهيرية ، لان الوكيل لا ينعزل حتى يعلم . بحر . قوله : ( فلو تعدد المزوج الخ ) عبارة البحر : ولو زوجها وليان متساويان كل واحد منهما من رجل فأجازتهما معا بطلا لعدم الأولوية ، وإن سكتت بقيا موقوفين حتى تجيز أحدهما بالقول أو بالفعل ، وهو ظاهر الجواب كما في البدائع ا ه‍ . ولا يخفى أن هذا في الإجازة والكلام الآن في التوكيل : أي الاذن قبل العقد ، لكن الظاهر أن الحكم لا يختلف في الموضعين إن زوجاها معا بعد الاستئذان ، أما لو استأذناها فسكتت فزوجاها متعاقبا من رجلين ينبغي أن يصح السابق منهما لعدم المزاحم ، فافهم . قوله : ( وإجازة ) عطف على توكيل ، وقوله في الثاني أي فيما استأذنها بعد العقد ، وهذا هو الأصح . وفي رواية : لا يكون