ابن عابدين
649
حاشية رد المحتار
إذ الظاهر أنها لا تجد من يقرضها وغنى الزوج مآلا أمر متوهم فالتفريق ضروري إذا طلبته وإن كان غائبا لا يفرق لأن عجزه غير معلوم حال غيبته وإن قضى بالتفريق لا ينفذ قضاؤه لأنه ليس في مجتهد فيه لأن العجز لم يثبت اه ونقل في البحر اختلاف المشايخ وأن الصحيح كما في الذخيرة عدم النفاذ لظهور مجازفة تقديم الشهود كما في العمادية والفتح وذكر في قضاء الأشباه في المسائل التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي أن منها التفريق للعجز عن الإنفاق غائبا على الصحيح لا حاضرا اه والحاصل أن التفريق بالعجز عن النفقة جائز عند الشافعي حال حضرة الزوج وكذا حال غيبته مطلقا أو ما لم تشهد بينة بإعساره الآن كما علمت مما نقلناه عن التحفة والحالة الأولى جعلها مشايخنا حكما مجتهدا فيه فينفذ فيه القضاء دون الثانية وبه تعلم ما في كلام الشارح حيث جزم بالنفاذ فيهما فإنه مبني على خلاف الصحيح المار عن الذخيرة وذكر في الفتح أنه يمكن الفسخ بغير طريق إثبات عجزه بل بمعنى فقده وهو أن تتعذر النفقة عليها ورده في البحر بأنه ليس مذهب الشافعي قلت ويؤيده ما قدمناه عن التحفة حيث رد على شرح المنهج بأنه خلاف المنقول فعلى هذا ما يقع في زماننا من فسخ القاضي الشافعي بالغيبة لا يصح وليس للحنفي تنفيذه سواء بني على إثبات الفقر أو على عجز المرأة عن تحصيل النفقة منه بسبب غيبته فليتنبه لذلك نعم يصح الثاني عند أحمد كما ذكر في كتب مذهبه وعليه يحمل ما في فتاوى قارئ الهداية حيث سأل عمن غاب زوجها ولم يترك لها نفقة فأجاب إذا أقامت بينة على ذلك وطلبت فسخ النكاح من قاض يراه ففسخ نفذ وهو قضاء على الغائب وفي نفاذ القضاء على الغائب روايتان عندنا فعلى القول بنفاذه يسوغ للحنفي أن يزوجها من الغير بعد العدة وإذا حضر الزوج الأول وبرهن على خلاف ما ادعت من تركها بلا نفقة لا تقبل بينته لأن البينة الأولى ترجحت بالقضاء فلا تبطل بالثانية اه وأجاب عن نظيره في موضع آخر بأنه إذا فسخ النكاح حاكم يرى ذلك ونفذ فسخه قاض آخر وتزوجت غيره صح الفسخ والتنفيذ والتزوج بالغير ولا يرتفع بحضور الزوج وادعائه أنه ترك عندها نفقة في مدة غيبته الخ فقوله من قاض يراه لا يصح أن يراد به الشافعي فضلا عن الحنفي بل يراد به الحنبلي فافهم قوله ( إذا لم يرتش الآمر والمأمور ) أما الأول فلأن نصب القاضي بالرشوة لا يصح وأما الثاني فلأن حكمه بها لا يصح ولو صح نصبه وعليه فالمناسب العطف بأو مطلب في لأمر بالاستدانة على لزوج قوله ( وبعد الفرض ) أشار إلى أن في عبارة المصنف كلاما مطويا بعد قوله ولا يفرق بينهما بعجزه عنها الخ تقديره بل يفرض لها النفقة عليه ويأمرها بالاستدانة لكن الفرض يظهر فميا لو كان المعسر عن النفقة حاضرا لأن الغائب إذا لم يكن له مال حاضر لا يفرض لها نفقة عليه كما في الحاكم وسيذكره المصنف بعد نعم سيذكر أن المفتى به قول زفر فافهم قوله ( بالاستدانة ) ذكر الخصاف وتبعه الشارحون أنها الشراء بالنسيئة لتقضي الثمن من مال الزوج وفي المجتبى أنها الاستقراض بحر ونقل القستاني عن صدر خالف قال وإليه يشير كلام المغرب اه وفي