ابن عابدين
615
حاشية رد المحتار
حقها وعزى هذا التفصيل للفقهاء الثلاثة وعلله في المحيط بأنها لما أسقطت حقها بقي حق الولد فصارت بمنزلة الميتة أو المتزوجة فتكون الجدة أولى اه ما في البحر ملخصا قلت ويؤخذ من هذا التوفيق بين القولين وذلك أن ما في المحيط يدل على أن لكل من الحاضنة والمحضون حقا في الحضانة ومثله ما قدمناه عن المفتي أبي السعود فقول من قال إنها حق الحاضنة فلا تجبر أمرهم على ما إذا لم تتعين لها واقتصر على أنها حقها لأن المحضون حينئذ لا يضيع حقه لوجود من يحضنه غيرها ومن قال إنها حق المحضون فتجبر أمرهم على ما إذا تعينت واقتصر على أنها حقه لعدم من يحضنه غيرها والدليل على ذلك أيضا ما مر عن الظهيرية حيث عزى إلى الفقهاء الثلاثة القائلين بالجبر إنها تجبر عندهم إذا لم يوجد غيرها لا إذا وجد وأما قوله في النهر إن ما في الظهيرية ليس بظاهر لما في الفتح من أنه لم يوجد غيرها أجبرت بلا خلاف ففيه نظر لأنه على ما علمت من التوفيق يرتفع الخلاف أصلا وإن كان حكاية القولين تفيد الخلاف فيما إذا وجد غيرها ولكن حيث أمكن التوفيق كان أولى ويكون الخلاف لفظيا وكم له من وكما فاغتنم هذا التحرير قوله ( لأنه ) أي الحضانة وذكر الضمير نظرا للخبر ط قوله ( أجبرت بلا خلاف ) ولو وجد غيرها لم تجبر بلا خلاف أيضا على ما ذكرناه من التوفيق قوله ( وهذا يعم الخ ) أي قوله ولو لم يوجد غيرها يشمل عدم الوجود حقيقة وعدمه حكما بأن وجد غيرها وامتنع بحال البحر هكذا وظاهر كلامهم أن الأم إذا امتنعت وعرض على من دونها من الحاضنات فامتنعت أجبرت الأم لا من دونها قوله ( وحينئذ ) أي حين لم يوجد ( 1 ) غيرها فلا أجرة لها لأنها قامت بأمر واجب عليها شرعا ط بحال الجوهرة إذا كان لا يوجد سواها تجبر على إرضاعه صيانة له عن الهلاك وعليه لا أجرة لها اه فكلام الجوهرة في الرضاع وكأن الشارح قاس الحضانة عليه لكن الظاهر أن ما في الجوهرة بحث منه كما يشعر به قوله وعليه لا أجرة لها ويخالفه ما في الهندية وغيرها لو استؤجر له من ترضعه شهرا ثم مضى ولم يأخذ ثدي غيرها تجبر على إبقاء الإجارة فإن مقتضاه أنها تستحق الأجرة وإلا لقيل تجبر على الإرضاع مجانا ورأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني قال البرجندي تجبر الأم على الحضانة إذا لم يكن لها زوج والنفقة على الأب وفي المنصورية أن أم الصغيرة إذا امتنعت عن إمساكها ولا زوج للأم تجبر عليه وعليه الفتوى وقال الفقيه أبو جعفر تجبر وينفق عليها من مال الصغيرة وبه أخذ الفقيه أبو الليث فهذا نص في أن الأجرة تؤخذ مع الجبر اه ويأتي بيان وجهه قريبا قوله ( إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه ) هذا قيد فيما إذا كانت الحاضنة أما فلو كانت غيرها فالظاهر استحقاقها أجرة الحضانة بالأولى وقوله لأبيه احتراز عما لو كانت في نكاح أو عدة رجل غير الأب فإنها تستحق الأجرة عليها لكن إذا كان الناكح محرما للصغير وإلا فلا حضانة لها كما مر هذا
--> ( 1 ) قوله : ( اي حين لم يوجد ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ، والذي في ط : اي حين إذ لم يوجد ا ه مصححه .