ابن عابدين
6
حاشية رد المحتار
من ما الموصولة في قوله كما وقال ح : ( ولا تنكحوا ) النساء 22 أي حال كون مخالفا لقوله تعالى ( حتى تنكح ) البقرة 230 حيث لم يرد به الوطء بل أريد القعد لعد تجرده عن القرائن ، بل وجدت فيه قرينة وهي استحالة الوطء منها لأن الوطء فعل وهي منفعلة لا فاعلة وهو معن قوله والمتصور الخ . قوله ( لإستاده إليها ) علة لما استفيد من المقام من أن المراد العقد ، وأما اشتراط وطء المحل فمأخوذ من حديث العسيلة ط . قوله ( إلا مجاز ) قد يقال : إذا كان لا انفكاك في عن المجاز على التقديرين فما المرجح لأحد هما على الآخر ؟ اه . ح : يعني أنه إن أريد بالنكاح في الآية الوطء كان مجازا عقليا لعدم تصور الفعل منها ، وإن أريد به القعد كان مجازا لغويا لأنه حقيقة الوطء فحمل الآية على أحدهما ترجيح بلا مرجح ، بل قد يقال : إن حملها على الوطء أنسب بالواقع ، فإن المطلقة ثلاثا لا تحل بدون وطء المحلل ، اللهم إلا أن يقال : المرجح كثرة الاستعمال ط . أقول : الظاهر أنه لا مانع هنا من إرادة كل منهما ، لكن لما كان النزاع في أن النكاح حقيقة في الوطئ أو في العقد وكان الراجح عندنا الأول قالوا : إنه في هذه الآية مجاز لغوي ، بمعنى العقد لكونه أصرح في الرد على القائل بأنه حقيقة فيه ، ولو قيل : إنه مجاز عقلي في الاسناد لصح أيضا ، كما يصح في قولك جرى النهر أن تجعله من المجاز في الاسناد ، ولكن المشهور أنه مجاز لغوي بعلاقة الحالية والمحلية ، على أنه ليس في كلام الشارح ما يمنع ذلك ، لان قوله : والمتصور منها العقد لا الوطئ إلا مجازا يمكن حمله أيضا على أنه مجاز في الاسناد بقرينة قوله : لإسناده إليها أي إنه من إسناد الشئ إلى غير من هو له ، وقوله : والمتصور الخ بيان لكون إسناده إليها غير حقيقي ، فافهم . قوله : ( عند التوقان ) مصدر تاقت نفسه إلى كذا : إذا اشتاقت من باب طلب . بحر عن المغرب . وهو بالفتحات الثلاث كالميلان والسيلان ، والمراد شدة الاشتياق كما في الزيلعي : أي بحيث يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج ، إذ لا يلزم من الاشتياق إلى الجماع الخوف المذكور . بحر . قلت : وكذا فيما يظهر لو كان لا يمكنه منع نفسه عن النظر المحرم أو عن الاستمناء بالكف ، فيجب التزوج وإن لم يخف الوقوع في الزنا . قوله : ( فإن تيقن الزنا إلا به فرض ) أي بأن كان لا يمكنه الاحتراز عن الزنا إلا به ، لان ما لا يتوصل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضا . بحر . وفيه نظر ، إذ الترك قد يكون بغير النكاح وهو التسري ، وحينئذ فلا يلزم وجوبه إلا لو فرضنا المسألة بأنه ليس قادرا عليه . نهر . لكن قوله : لا يمكنه الاحتراز عنه إلا به ، ظاهر في فرض المسألة في عدم قدرته على التسري ، وكذا في عدم قدرته على الصوم المانع من الوقوع في الزنا ، فلو قدر على شئ من ذلك لم يبق النكاح فرضا أو واجبا عينا ، بل هو أو غيره مما يمنعه عن الوقوع في المحرم . قوله : ( وهذا إن ملك المهر والنفقة ) هذا الشرط راجع إلى القسمين : أعني الواجب والفرض ، وزاد في البحر شرطا آخر فيهما وهو عدم خوف الجور : أي الظلم . قال : فإن تعارض خوف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج وخوف الجور لو تزوج قدم الثاني فلا افتراض ، بل يكره . أفاده الكمال في الفتح ، ولعله لان الجور معصية متعلقة بالعباد ، والمنع من الزنا من حقوق الله تعالى ، وحق العبد مقدم عند التعارض لاحتياجه وغنى المولى تعالى اه . قلت : ومقتضاه الكراهة أيضا عند عدم ملك المهر والنفقة لأنهما حق العبد أيضا وإن خاف