ابن عابدين
56
حاشية رد المحتار
البيع في الكل لما أنه يبطل بالشروط الفاسدة بخلاف النكاح . نهر . قوله : ( والمسمى كله لها ) أي للمحللة عند الامام نظرا إلى أن ضم المحرمة في عقد النكاح لغو كضم الجدار لعدم المحلية ، والانقسام من حكم المساواة في الدخول في العقد ، ولم يجب الحد بوطئ المحرمة ، لان سقوطه من حكم صورة العقد لا من حكم انعقاده ، فليس قوله بعد الانقسام بناء على عدم الدخول في العقد منافيا لقوله بسقوط الحد لوجود صورة العقد كما توهم . وعندهما يقسم مهر مثليهما ، وتمامه في البحر . قوله : ( فلها مهر المثل ) أي بالغا ما بلغ كما في المبسوط وهو الأصح ، وما ذكره في الزيادات من أنه لا يجاوز المسمى فهو قولهما كما في التبيين ، وإنما وجب بالغا ما بلغ على ما في المبسوط ، لأنها لم تدخل في العقد كما قدمناه عن البحر ، فلا اعتبار للتسمية أصلا . فإن قلت : ما الفرق بينهما وبين ما إذا تزوج أختين في عقدة واحدة ودخل بهما حيث أوجبتم لكل منهما الأقل من مهر المثل والمسمى ؟ . قلت : هو أن كل واحدة منهما محل لا يراد العقد عليها ، وإنما الممتنع الجمع بينهما ، فلذلك قلنا بدخولهما في العقد ، بخلاف ما هنا فإن المحرمة ليست محلا أصلا ، والله تعالى الموفق ح . قوله : ( وبطل نكاح متعة ومؤقت ) قال في الفتح : قال شيخ الاسلام : في الفرق بينهما أن يذكر الوقت بلفظ النكاح والتزويج ، وفي المتعة أتمتع أو أستمتع ا ه : يعني ما اشتمل على مادة متعة . والذي يظهر مع ذلك عدم اشتراط الشهود في المتعة وتعيين المدة ، وفي المؤقت الشهود وتعيينها ، ولا شك أنه لا دليل لهم على تعيين كون المتعة الذي أبيح ثم حرم هو ما اجتمع فيه مادة م ت ع للقطع من الآثار بأنه كان أذن لهم في المتعة ، وليس معناه أن من باشر هذا يلزمه أن يخاطبها بلفظ أتمتع ونحوه ، لما عرف أن اللفظ يطلق ويراد معناه ، فإذا قيل تمتعوا فمعناه : أوجدوا معنى هذا اللفظ ، ومعناه المشهور أن يوجد عقدا على امرأة لا يراد به مقاصد عقد النكاح من القرار للولد وتربيته ، بل إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها ، أو غير معينة بمعنى بقاء العقد ما دام معها إلى أن ينصرف عنها فلا عقد ، فيدخل فيه بمادة المتعة والنكاح المؤقت أيضا فيكون من أفراد المتعة ، وإن عقد بلفظ التزويج وأحضر الشهود ا ه ملخصا . وتبعه في البحر والنهر . ثم ذكر في الفتح أدلة تحريم المتعة ، وأنه كان في حجة الوداع ، وكان تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا طائفة من الشيعة ، ونسبة الجواز إلى مالك كما وقع في الهداية غلط . ثم رجح قول زفر بصحة المؤقت على معنى أنه ينعقد مؤبدا ويلغو التوقيت ، لان غاية الأمر أن المؤقت متعة وهو منسوخ ، لكن المنسوخ معناها الذي كانت الشريعة عليه وهو ما ينتهي العقد فيه بانتهاء المدة ، فإلغاء شرط التوقيت أثر النسخ ، وأقرب نظير إليه نكاح الشغار وهو أن يجعل بضع كل من المرأتين مهرا للأخرى ، فإنه صح النهي عنه ، وقلنا يصح موجبا لمهر المثل لكل منهما فلم يلزمنا النهي ، بخلاف ما لو عقد بلفظ المتعة وأراد النكاح الصحيح المؤبد فإنه لا ينعقد وإن حضره الشهود ، لأنه لا يفيد ملك المتعة كلفظ الاحلال ، فإن من أحل لغيره طعاما لا يملكه فلم يصلح مجازا عن معنى النكاح كما مر ا ه ملخصا . قوله : ( وإن جهلت المدة ) كأن يتزوجها إلى أن ينصرف عنها كما تقدم ح . قوله : ( أو طالت في الأصح ) كأن يتزوجها إلى مائتي سنة ، وهو ظاهر المذهب ، وهو الصحيح كما في المعراج ، لان