ابن عابدين
54
حاشية رد المحتار
قلت : والذي في النفقات أن زوجة الصغير لو أنفق عليها أبوه ثم ولدت واعترفت أنها حبلى من الزنى لا ترد شيئا من النفقة ، لان الحبلى من الزنى إن منع الوطئ لا يمنع من دواعيه اه . فيمكن الفرق بأن ما هنا فيمن كانت حبلى من الزنى ثم تزوجها ، وما في النفقات في الزوجة إذا حبلت من الزنى ، فتأمل . ولا يمكن الجواب بأن ما في النفقات على قول الإمام بدليل قول البحر هنا على قولهما ، لان الضمير في قولهما يعود إلى أبي حنيفة ومحمد القائلين بصحة النكاح ، وأما أبو يوسف فلا يقول بصحته من أصله فافهم . قوله : ( متصل بالمسألة الأولى ) الضمير في متصل عائد على قول المصنف وإن حرم وطؤها حتى تضع فافهم . قوله : ( إذ الشعر ينبت منه ) المراد ازدياد نبات الشعر لا أصل نباته ، ولذا قال في التبيين والكافي : لان به يزداد سمعه وبصره حدة كما جاء في الخبر ا ه . وهذه حكمته ، وإلا فالمراد المنع من الوطئ لما في الفتح ، قال رسول الله ( ص ) : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره يعني إتيان الحبلى . رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ا ه شرنبلالية . قوله : ( اتفاقا ) أي منهما ومن أبي يوسف ، فالخلاف السابق في غير الزاني كما في الفتح وغيره . قوله : ( والولد له ) أي إن جاءت بعد النكاح لستة أشهر . مختارات النوازل ، فلو لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح لا يثبت النسب ، ولا يرث منه إلا أن يقول : هذا الولد مني ، ولا يقول من الزنى . خانية . والظاهر أن هذا من حيث القضاء ، أما من حيث الديانة فلا يجوز له أن يدعيه ، لان الشرع قطع نسبه منه ، فلا يحل له استلحاقه به . ولذا لو صرح بأنه من الزنى لا يثبت قضاء أيضا ، وإنما يثبت لو لم يصرح لاحتمال كونه بعقد سابق أو بشبهة حملا لحال المسلم على الصلاح ، وكذا ثبوته مطلقا إذا جاءت به لستة أشهر من النكاح لاحتمال علوقه بعد العقد ، وأن ما قبل العقد كان انتفاخا لا حملا ، ويحتاط في إثبات النسب ما أمكن . مطلب فيما لو زوج المولى أمته قوله : ( ولو زوج أمته الخ ) هذا محترز قوله : المقر به كما أوضحناه قبل . قوله : ( ولا يستبرئها زوجها ) أي استحبابا ولا وجوبا عندهما . وقال محمد : لا أحب أن يطأها قبل أن يستبرئها ، لأنه احتمل الشغل بماء المولى فوجب التنزه كما في الشراء . هداية . وقال أبو الليث : قوله أقرب إلى الاحتياط وبه نأخذ . بناية . ووفق في النهاية بأن محمدا إنما نفى الاستحباب ، وهما أثبتا الجواز بدونه فلا معارضة . واعترضه في البحر بأنه خلاف ما في الهداية ، لكن استحسنه في النهر بأنه لا ينبغي التردد في نفس الاستبراء على قول . قال : وبه يستغني عن ترجيح قول محمد . قلت : إذا كان الصحيح وجوب الاستبراء على المولى يسوغ نفي استحبابه عن الزوج لحصول المقصود ، نعم لو علم أن المولى لم يستبرئها لا ينبغي التردد في استحبابه للزوج ، بل لو قيل بوجوبه لم يبعد ، ويقربه أنه في الفتح حمل قول محمد : لا أحب ، على أنه يجب لتعليه باحتمال الشغل بماء المولى فإنه يدل على الوجوب . وقال : فإن المتقدمين كثيرا ما يطلقون أكره هذا في التحريم أو كراهة التحريم ، وأحب في مقابله ا ه .