ابن عابدين
52
حاشية رد المحتار
التعارض بحمل الثاني : إما على نهي التحريم والنكاح فيه للوطئ ، أو على نهي الكراهية جمعا بين الدلائل ، وذلك لان المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة ، لان ذلك يوجب شغل قلبه عن إحسان العبادة لما فيه من خطبة ومراودات ودعوة واجتماعات ، ويتضمن تنبيه النفس بطلب الجماع ، وهذا محمل قوله ولا يخطب ولا يلزم كونه ( ص ) باشر المكروه لان المعنى المنوط به الكراهة هو عليه الصلاة والسلام منزه عنه ، ولا بعد في اختلاف حكم في حقنا وحقه لاختلاف المناط فينا وفيه كالوصال نهانا عنه وفعله ا ه . وحاصله أن لا ينكح إن كان المراد به الوطئ ، فالنهي للتحريم ، وهذا قطعي لا شبهة فيه ، أو العقد فالنهي للكراهية ، وما ذكره من الوجه لا يقتضي كراهة التحريم ، وإلا حرم تجارة المحرم في الإماء ، فإن فيه أيضا شغل القلب وتنبيه النفس للجماع ، ويؤيده قوله : وهذا محمل قوله ولا يخطب على أنه قد صرح في شرح درر البحار بأن النهي للتنزيه . وقول الكنز : وحل تزوج الكتابية والصابئة والمحرمة صريح في ذلك ، فإن المكروه تحريما لا يحل ، فافهم . قوله : ( لا يصح عكسه ) أي ولا جمعهما في عقد واحد بل يصح في الجمع نكاح الحرة لا الأمة كما صرح به الزيلعي وغيره . وما في الأشباه في قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام ، ومن أنه يبطل فيهما سبق قلم . هذا وحرمة إدخال الأمة على الحرة إذا كان نكاح الحرة صحيحا ، فلو دخل بالحرة بنكاح فاسد لا يمنع الأمة . شرنبلالية . فرع : تزوج أمة بلا إذن مولاها ولم يدخل حتى تزوج حرة ثم أجاز المولى لم يجز ، لان الحل إنما يثبت عند الإجازة فكانت في حكم الانشاء ، فيصير متزوجا أمة على حرة ، ولو تزوج ابنتها الحرة قبل الإجارة جاز ، لان النكاح الموقوف عدم في حق الحل فلا يمنع نكاح غيرها . بحر عن المحيط ملخصا . قوله : ( ولو أم ولد ) شمل المدبرة والمكاتبة كما في البحر . قوله : ( في عدة حرة ) من مدخول المبالغة : أي ولو في عدة حرة . قوله : ( ولو من بائن ) أشار به إلى خلاف قولهما بجوازه ، واتفقوا على المنع في الرجعي . قوله : ( لبقاء الملك ) أي ملك نكاح الأمة لأنها لم تخرج بالطلاق الرجعي عن النكاح ، فالحرة هي الداخلة على الأمة . قوله : ( في عقد واحد ) أي على التسع ح . قوله : ( لبطلان الخمس ) مفاده أنه لو كانت الحرائر أربعا صح فيهن وبطل في الإماء ، كما في جمع الحرة مع الأمة بعقد واحد ، يوضحه ما نقله الرحمتي عن كافي الحاكم أن أصل ذلك أنه ينظر في نكاح الحرائر فإن كان جائزا لو كن وحدهن أجزته وأبطلت نكاح الإماء ، وإن كان غير جائز أبطلته وأجزت نكاح الإماء إن كان يجوز لو كن وحدهن ا ه . قلت : ويستفاد منه ما لو كان جملة الحرائر والإماء لم تزد على أربع فإنه يجوز في الحرائر فقط ، وهو صريح ما ذكرناه آنفا عند قوله لا يصح عكسه فقوله : ( سرية ) نسبة إلى السر وهو النكاح ، والتزم ضم السين كضم الدال في دهرية نسية إلى الدهر ، أو إلى السرور لحصوله بها ط .