ابن عابدين
4
حاشية رد المحتار
لازم لملك المتعة وهو لازم لاختصاصها بالزوج شرعا أيضا ، على أن ملك كل شئ بحسبه ، فملك الزوج المتعة بالعقد ملك شرعي كملك المستأجر المنفعة بمن استأجره للخدمة مثلا ، ولا يرد عليه قوله في البحر : إن المراد بالملك الحل لا الملك الشرعي : لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة فمهرها ملكه البدل ، وإنما يستلزمه ملك نفس البضع كما لو وطئت أمته كما لو وطئت أمته فإن العقد له لملكه نفس البضع ، بخلاف الزوج ، فافهم . تنبيه : كلام الشارح والبدائع يشير إلى أن الحق في للرجل لا للمرأة ، كما ذكره السيد أبو السعود في حواشي مسكين ، قال : يتفرع عليه ما ذكره الأبياري شارح الكنز في شرحه للجامع أن للزوج أن ينظر إلى فرج زوجه وحلقه دبرها بخلافها حيث لا تنظر إليه إذا منعها من النظر اه . ونقله ط وأقره . والظاهر أن المراد ليس لها إجبار على ذلك لا بمعنى أنه لا يحل لها إذا منعها منه ، لأن من أحكام النكاح حل استمتاع كل منها بالآخر ، نعم له وطؤها جبرا إذا امتنعت بلا مانع شرعي ، وليس لها إجباره على الوطء بعد ما وطئها مرة وإن وجب عليه ديانة أحيانا على ما سيأتي . وتأمل . قوله ( من امرأة الخ ) من ابتدائية ، والأولى أن يقول بامرأة والمراد بها المحققة أنوثتها بقرينة الاحتراز بها عن الخنثى ، وهذا بيان لمحلية العقد . قال في البحر بعد نقله عن الفتح : العناية محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر والخنثى مطلقا والجنية للإنسي ، ما كان من النساء محرما على التأبيد كالمحارم ا ه . وبه ظهر أن المراد بالنكاح في قوله لم يمنع من نكاحها العقد لا الوطء ، لأن المراد بيان محلية العقد ، ولذا احتراز بالمانع الشرعي عن المحارم ، فالمراد منه المحرمية بنسب أو سبب كالمصاهرة والرضاع ، وأما نحو الحيص والنفاس والإحرام والظهار قبل التكفير فهو مانع من حل الوطء لا من محلية العقد ، فالهم . قوله : ( فخرج الذكر والخنثى المشكل ) أي أن إيراد العد عليهما لا يفيد ملك استمتاع الرجل بهما لعدم محليتهما له ، وكذا على الخنثى لا مرأة أو لمثله ، ففي البحر عن الزيلعي في كتاب الخنثى : لو زوجه أبوه أو مولاه امرأة أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أن رجل أو امرأة ، فإذا ظهر أنه خلاف ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا وإلا فباطل لعدم مصادقة الحمل ، وكذا إذا زوج خنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما ذكر والآخر أنثى ا ه . فلو قال الشارع والخنثى المشكل مطلقا لشمل الصور الثلاث ، لكنه اقتصر على إفادة بعض أحكامه ، ولى فيه إجمال ، فافهم . قوله : ( والوثنية ) ساقط من بعض النسخ ، ووجد في بعضها قبل قوله والخنثى الأولى ذكرها بعده لخروجها بالمانع الشرعي ، وعبر بها تبعا لتعبير المصنف في فصل المحرومات الأولى التعبير بالمشركة كما عبر به الشارع هناك . قوله ( والمحارم ) هذا خارج بالمانع الشرعي أيضا ، وكذا قوله والجنية وإنسان الماء بقرينة التعليل باختلاف الجنس ، لأن قول تعالى ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) بين المراد من قوله ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) وهو الأنثى من بنات آدم ،