ابن عابدين
371
حاشية رد المحتار
الزيلعي في باب التعليق عند قوله وتعليق الثلاث يبطل تنجيزه بحال البحر هنا قيدنا بكونه بعد الطلاق الثلاث لأنها لو طلقت نفسها واحدة أو ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر فلها أن تفرق الثلاث خلافا لمحمد وهي مسألة الهدم الآتية اه وهو موافق لما نقلناه عن الزيلعي ومثله في الفتح وغاية البيان وهذا صريح في أنها بعد العود لها أن تطلق نفسها ثلاثا متفرقة عندهما وعند محمد تطلق ما بقي فقط فتفريق الثلاث مبني على قولهما لا على قول محمد فافهم ونعم يشكل على هذا التعليل المار بأن التعليق إنما ينصرف إلى الملك القائم وهو الثلاث فإنه يقتضي أنها لو طلقت نفسها ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر ليس لها أن تطلق نفسها أصلا عندهما لأنها عادت إليه بملك حادث وطلقات الملك الأول هدمها الزوج الثاني ولا إشكال على قول محمد من أنها تطلق واحدة فقط لأنها الباقية لكون الزوج الثاني لم يهدم ما دون الثلاث عنده ثم رأيت المحقق في الفتح أفاد الجواب عن ذلك في باب التعليق بما حاصله أن قولهم إن المعلق طلقات هذا الملك الثلاث مقيد بما دام ملكا لها فإذا زال ملكه لبعضها صار المعلق ثلاث مطلقة قوله ( لأنهما للمكان ) صلاية ظرف مكان مبني على الضم وأين ظرف مكان يكون استفهاما فإذا قيل أين زيد لزم الجواب بتعيين مكانه ويكون شرطا وتزاد فيه ما فيقال أينما تقم أقم بحر عن المصباح قوله ( ولا تعلق للطلاق به ) ولذا لو قال أنت طالق بمكة أو في مكة كان تنجيزا للطلاق كما مر فتكون طالقا في كل مكان في الحال بخلاف الزمان فإن الطلاق يتعلق به قوله ( فجعلا مجازا عن إن الخ ) جواب عن إيرادين أحدهما أنه إذا ألغى ذكر المكان صار أنت طالق شئت وبه يقع الحال كأنت طالق دخلت الدار ثانيهما أنه إذا كان مجازا عن الشرط فلم حمل على إن دون متى مما لا يبطل بالقيام عن المجلس والجواب عن الأول أنه جعل الظرف مجازا عن الشرط لأن كلا منهما يفيد ضربا من التأخير وهو أولى من إلغائه بالكلية وعن الثاني بأن حمله على إن أولى لأنها أم الباب ولأنها حرف الشرط وفيه يبطل بالقيام أفاده في الفتح قوله ( ويقع في الحال رجعية الخ ) أي تطلق طلقة رجعية بمجرد قوله ذلك شاءت أو لا ثم إن قالت شئت بائنة أو ثلاثا وقد نوى الزوج ذلك تصير كذلك للموافقة وهذا عنده أما عندهما فما لم تشأ لم يقع شئ فعنده أصلا الطلاق لا يتعلق بمشيئتها بل صفته وعندهما يتعلقان معا وتمامه في الفتح وكتبت في حاشيتي على شرح المنار الفرق بين هذا التفويض وعامة التفويضات حيث لم تحتج إلى نية الزوج أن المفوض ها هنا حال الطلاق وهو متنوع بين البينونة والعدد فيحتاج إلى النية لتعيين أحدهما بخلاف عامة التفويضات قوله ( وإلا فرجعية ) صادق بما إذا شاءت خلاف ما نوى وربما إذا لم ينو شيئا والمراد الأول لما في الفتح وإن اختلفا بأن شاءت بائنة والزوج ثلاثا أو على القلب فهي رجعية لأنه لغت مشيئتها