ابن عابدين
37
حاشية رد المحتار
قال في العناية : ومعنى قولهم : إنه لا يوجب الحرمة بالانزال ، أن الحرمة عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفا إلى أن يتبين بالانزال ، فإن أنزل لم تثبت ، وإلا ثبت ، لا أنها تثبت بالمس ثم بالانزال تسقط لان حرمة المصاهرة إذا ثبتت لا تسقط أبدا . قوله : ( وفي الخلاصة الخ ) هذا محترز التقييد بالأصول والفروع ، وقوله لا تحرم أي لا تثبت حرمة المصاهرة ، فالمعنى : لا تحرم حرمة مؤبدة ، وإلا فتحرم إلى انقضاء عدة الموطوءة لو بشبهة . قال في البحر : لو وطئ أخت امرأته بشبهة تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة . وفي الدراية عن الكامل : لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض الأخرى حيضة ، واستشكله في الفتح ، ووجهه أنه لا اعتبار لماء الزاني ، ولذا لو زنت امرأة رجل لم تحرم عليه ، وجاز له وطؤها عقب الزنا ا ه . قوله : ( لا تحرم المنظور إلى فرجها الخ ) تبع في هذا التعبير صاحب الدرر ، واعترضه الشرنبلالي بأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف : أي لا يحرم أصل وفرع المنظور إلى فرجها ، لما أنه لا يحرم نفس المنظور إلى فرجها . وأجيب بأن المراد لا تحرم على أصول الناظر وفروعه ، وفيه أن الكلام في الحرمة وعدمها بالنسبة إلى أصولها وفروعها ، فالأولى إسقاط لفظ تحرم وإبقاء المتن على حاله ، فيكون قوله لا المنظور معطوفا على قوله والمنظور والمعنى : لا يحرم أصلها وفرعها ، ويعلم منه عدم حرمتها عليه وعلى أصوله وفروعه بالأولى ، فافهم . قوله : ( إذا رآه ) لا حاجة إليه لصحة تعلق الجار بقوله المنظور ط . قوله : ( لان المرئي مثاله الخ ) يشير إلى ما في الفتح من الفرق بين الرؤية من الزجاج والمرآة ، وبين الرؤية في الماء ومن الماء حيث قال : كأن العلة والله سبحانه وتعالى أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو ، وبهذا عللوا الحنث ( 1 ) فيما إذا حلف لا ينظر إلى وجه فلان فنظره في المرآة أو الماء ، وعلى هذا فالتحريم به من وراء الزجاج ، بناء على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي بخلاف المرآة ومن الماء ، وهذا ينفي كون الابصار من المرآة والماء بواسطة انعكاس الأشعة ، وإلا لرآه بعينه بل بانطباع مثل الصورة فيهما ، بخلاف المرئي في الماء لان البصر ينفذ فيه إذا كان صافيا فيرى نفس ما فيه ، وإن كان لا يراه على الوجه الذي هو عليه ، ولهذا كان له الخيار إذا اشترى سمكة رآها في ماء بحيث تؤخذ منه بلا حيلة ا ه . وبه يظهر فائدة قول الشارح مثاله لا يناسب قول المصنف تبعا للدرر بالانعكاس ولهذا قال في الفتح : وهذا ينفي الخ ، وقد يجاب بأنه ليس مراد المصنف بالانعكاس البناء على القول بأن الشعاع الخارج من الحدقة الواقع على سطح الصقيل كالمرآة والماء ينعكس من سطح الصقيل إلى المرئي ، حتى يلزم أنه يكون المرئي حينئذ حقيقته لأمثاله ، وإنما أراد به انعكاس نفس المرئي ، وهو المراد بالمثال فيكون مبنيا على القول الآخر ، ويعبرون عنه بالانطباع وهو أن المقابل للصقيل تنطبع صورته ومثاله فيه لا عينه ، ويدل عليه تعبير قاضيخان بقوله : لأنه لم ير فرجها ، وإنما رأى عكس فرجها ، فافهم . قوله : ( هذا ) أي جميع ما ذكر في مسائل المصاهرة . قوله : ( مشتهاة )
--> ( 1 ) قوله : ( عللوا الحنث ) كذا بالأصل ولعل الصواب : عدم الحنث ا ه .