ابن عابدين

354

حاشية رد المحتار

تشترط النية في صورة التكرار أو لا تشترط ، محله ما إذا لم يذكر النفس أو ما يقوم مقامها ، هذا ما ظهر لي في هذا المقام فتدبره فإنه مفرد ، ومن هنا ظهر لك أنه لا تنافي بين قوله هنا بلا نية ، وقوله في أول الباب ينوي الطلاق لان ما ذكره أولا من اشتراط النية إنما هو فيما إذا لم تذكر النفس ونحوها من المفسرات في كلام الزوج ، وإنما ذكرت في كلام المرأة فتشترط النية لتتم علة البينونة كما قدمناه سابقا عن الفتح ، وقدمنا أن الغضب أو المذاكرة يقوم مقام النية في القضاء . أما إذا ذكرت النفس ونحوها في كلامه فلا حاجة إلى النية في القضاء لوجود ما يختص بالبينونة ، وهل التكرار في كلامه مفسر كالنفس فيغني عن النية أو لا ؟ فيه الخلاف الذي سمعته ، وأما إذا لم تذكر النفس أو نحوها لا في كلامه ولا في كلامها لا يقع أصلا وإن نوى كما مر . قوله : ( ثلاثا ) يوجد في بعض النسخ ذكرها قبل قوله : بلا نية وهو الذي في المنح ، وهو الأنسب لافادته أن الثلاثة لا تشترط لها النية أيضا ط . قوله : ( في اخترت الأولى ) قيد به لان في قولها اخترت أو اخترت اختيارة يقع ثلاث اتفاقا وكذا اخترت مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو بواحدة أو اختيارة واحدة تقع الثلاث في قولهم . بحر . قوله : ( إلى آخره ) أي أو الوسطى أو الأخيرة ، والمراد أنها قالت اخترت الأولى ، أو قالت اخترت الوسطى أو قالت الأخيرة ويحتمل كون المراد أنها ذكرت الثلاثة من العطف بأو . قوله : ( وأقره الشيخ علي المقدسي ) فيه أن المقدسي في شرحه على نظم الكنز إنما حكى القولين ، ثم ذكر توجيه قولهما وأعقبه بتوجيه قول الإمام . قوله : ( فقد أفاد الخ ) فيه أن قول الإمام مشى عليه أصحاب المتون ، وأخر دليله في الهداية فكان هو المرجح عنده على عادته ، وأطال في الفتح وغيره في توجيهه ودفع ما يرد عليه ، وتبعه في البحر والنهر فكان هو المعتمد لأصحاب المتون والشروح فلا يعارضه اعتماد الحاوي القدسي . قوله : ( في جواب التخيير المذكور ) أي المرر ثلاثا كما في النهر . وعبارة البحر : في جواب قوله اختاري قوله : ( في الأصح ) الأنسب إبداله بقوله : هو الصواب لان ما في الهداية وبعض نسخ الجامع الصغير من أنه يملك الرجعة جزم الشارحون بأنه غلط وما في البحر من أنه رواية رده في النهر . قوله : ( لتفويضه بالبائن ) لان لفظ التخيير كناية فيقع به البائن . قوله : ( فلا تملك غيره ) لأنه لا عبرة لإيقاعها بل لتفويض الزوج ، ألا ترى أنه لو أمرها بالبائن أو الرجعي فعكست وقع ما أمر به الزوج . بحر . قوله : ( فاختارت نفسها ) أشار إلى أن اخترت كما يصلح جوابا للاختيار يصلح جوابا للامر باليد كما يأتي . أفاده ط . قوله : ( والمفيد للبينونة الخ ) جواب عن سؤال هو أن كلا من أمرك بيدك واختاري