ابن عابدين

345

حاشية رد المحتار

يحتمل أن يكون على تقدير إن صح تزويجها منك ، أو تقدير لأنها طالق مني ، فإذا نوى الطلاق تعين الثاني فتطلق . قوله : ( تقع واحدة بلا نية ) لان تزوجي قرينة ، فإن نوى الثلاث فثلاث . بزازية . ويخالفه ما في شرح الجامع الصغير لقاضيخان : ولو قال اذهبي فتزوجي وقال لم أنو الطلاق لا يقع شئ ، لان معناه أن أمكنك اه‍ . إلا أن يفرق بين الواو والفاء وهو بعيد هنا . بحر . على أن تزوجي كناية مثل اذهبي فيحتاج إلى النية ، فمن أين صار قرينة على إرادة الطلاق بإذهبي مع أنه مذكور بعده ؟ والقرينة لا بد أن تتقدم كما يعلم مما مر في اعتدى ثلاثا ، فالأوجه ما في شرح الجامع ، ولا فرق بين الواو والفاء ، ويؤيده ما في الذخيرة اذهبي وتزوجي لا يقع إلا بالنية ، وإن نوى فهي واحدة بائنة ، وإن نوى الثلاث فثلاث . قوله : ( وافلحي ) في البدائع قال محمد : قال لها : افلحي يريد الطلاق يقع لأنه بمعنى اذهبي ، تقول العرب أفلح بخير : أي ذهب بخير ، ويحتمل اظفري بمرادك ، يقال أفلح الرجل إذا ظفر بمراده . بحر . قوله : ( وأنت علي كالميتة ) أي يقع إن نوى ، والمراد التشبيه بما هو محرم العين كالخمر والخنزير والميتة ، فالحكم فيه كالحكم في أنت علي حرام ، بخلاف ما لو قال أنت علي كمتاع فلان فلا يقع وإن نوى . أفاده في الذخيرة : أي لان متاع فلان ليس محرم العين وجعله كأنت علي حرام مبني على مذهب المتقدمين من توقع الوقوع به على النية . قوله : ( لأنه تشبيه بالسرعة ) الأولى في السرعة كأنه قال أنت حرام سريعا كسرعة الماء في جريه ، وقد مر أن أنت حرام ملحق بالصريح فلا يحتاج إلى نية ، فلعل هذا مبني على غير المفتى به ط . قلت : وهو المتعين : قوله : ( ما لم يقل خذي أي طريق شئت ) أي فإن نوى ثلاث في رواية أسد عن محمد . وقال ابن سلام : أخاف أن يقع ثلاث لمعاني كلام الناس ، كأنه يريد أن مراد الناس بمثله اسلكي الطريق الأربع ، وإلا فاللفظ إنما يعطي الامر بسلوك أحدها ، والأوجه أن تقع واحدة بائنة . فتح . والله سبحانه أعلم . باب تفويض الطلاق أي تفويضه للزوجة أو غيرها صريحا كان التفويض أو كناية ، يقال : فوض له الامر : أي رد ه إليه . حموي فالكناية قوله اختاري أو أمرك بيدك ، والصريح قوله طلقي نفسك . أبو السعود . قوله : ( بنوعيه ) أي الصريح والكناية ح . قوله : ( وأنواعه ) الضمير عائد إلى ما يوقعه الغير لا للتفويض ، وإلا يلزم تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره . أبو السعود . قوله : ( تفويض وتوكيل ) المراد بالتفويض تمليك الطلاق كما يأتي . وذكر في الفتح في فصل المشيئة أن صاحب الهداية جعل مناط الفرق بين التمليك والتوكيل مرة بأن المالك يعمل برأي نفسه ، بخلاف الوكيل ، ومرة بأنه عامل لنفسه بخلافه ، ومرة بأنه يعمل