ابن عابدين
316
حاشية رد المحتار
فاطمة أو يا زينب ثلاثا وقعن ، ولو قال أنت طالق اشهدوا ثلاثة فواحدة ، ولو قال فاشهدوا فثلاث ، كذا في الظهيرية اه . قلت : وحاصله أن انقطاع النفس وإمساك الفم لا يقطع الاتصال بين الطلاق وعدده ، وكذا النداء لأنه لتعيين المخاطبة ، وكذا عطف فاشهدوا بالفاء لأنها تعلق ما بعدها بما قبلها فصار الكل كلاما واحدا . قوله : ( عند ذكر العدد ) أي عند التصريح به ، فلا يكفي قصده كما يأتي فيما لو مات أو أخذ أحد فمه ، فافهم . قوله : ( بعد الايقاع ) المراد به ذكر الصيغة الموضوعة للايقاع لولا العدد . قوله : ( قبل تمام العدد ) قدر لفظ تمام تبعا للبحر احترازا عما لو قال أنت طالق أحد عشر فماتت قبل تمام العدد . قوله : ( لغا ) أي فلا يقع شئ . نهر . فيثبت المهر بتمامه ويرث الزوج منها ط . قوله : ( لما تقرر ) أي من أن الوقوع بالعدد وهي لم تكن محلا عند وقوع العدد ح . أو لما تقرر من أن صدر الكلام يتوقف على آخره لوجود ما يغيره كالشرط والاستثناء ، حتى لو قال أنت طالق إن دخلت الدار أو إن شاء الله فماتت قبل الشرط أو الاستثناء لم تطلق ، لان وجودهما يخرج الكلام عن أن يكون إيقاعا ، بخلاف : أنت طالق ثلاثا يا عمرة فماتت قبل قوله : يا عمرة طلقت لأنه غير مغير ، وكذا أنت طالق وأنت طالق فماتت قبل الثاني ، لان كل كلام عامل في الوقوع إنما يعمل إذا صادفها وهي حية ، ولو قال أنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت عند الأول أو الثاني لا يقع لما مر كما في البحر عن الذخيرة . قوله : ( أو أخذ أحد فمه ) أي ولم يذكر العدد على الفور عند رفع اليد عن فمه ، أما لو قال ثلاثا مثلا على الفور وقعن كما مر . قوله : ( عملا بالصيغة ) أشار إلي وجه الفرق بين موتها وموته ، وهو أن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد في موتها ولم يتصل في موته ذكر العدد يلفظ الطلاق ، فبقي قوله : أنت طالق وهو عامل بنفسه في وقوع الطلاق كما في أخذ الفم إذا لم يقل بعده شيئا حيث تقع واحدة . أفاده في البحر عن المعراج . قوله : ( لان الوقوع بلفظه لا بقصده ) الضميران للزوج أو للعدد ، وعلى الأول يكون التعليل لمنطوق العلة التي قبله ، وعلى الثاني لمفهومها وهو عدم العمل بالعدد الذي قصد ، فافهم . قوله : ( بالعطف ) أي بالواو فتقع واحدة ، لان الواو لمطلق الجمع أعم من كونه للمعية أو للتقدم أو التأخر ، فلا يتوقف الأول على الآخر إلا لو كانت للمعية وهو منتف فيعمل كل لفظ عمله ، فتبين بالأولى فلا يقع ما بعدها ، ومثل الواو العطف بالفاء ، وثم بالأولى لاقتضاء الفاء التعقيب ، وثم للتراخي مع الترتيب فيهما ، وأما بل في أنت طالق واحدة لا بل ثنتين فكذلك لأنها باق بالأولى ، ولو كانت مدخولا بها تقع ثلاث لأنه أخبر أنه غلط في إيقاع الواحدة ورجع عنها إلى إيقاع الثنتين بدلها فصح إيقاعهما دون رجوعه ، نعم لو قال لها طلقتك أمس واحدة لا بل ثنتين تقع ثنتان ، لأنه خبر يقابل التدارك في الغلط ، بخلاف الانشاء . بحر ملخصا . قوله : ( أو قبل واحدة الخ ) الضابط أن الظرف حيث ذكر بين شيئين إن أضيف إلى