ابن عابدين
302
حاشية رد المحتار
مطلب في قول الإمام : إيماني كإيمان جبريل قوله : ( كإيمان جبريل ) فإن الحقيقة في الفردين واحدة وهي التصديق الجازم . قوله : ( لا مثل إيمان جبريل ) لزيادته في الصفة من كونه عن مشاهدة فيحصل به زيادة الاطمئنان ، كما أشير إليه في قوله تعالى : * ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) * ( سورة البقرة : الآية 062 ) الآية ، وبه يحصل زيادة القرب ورفع المنزلة ، لكن ما نقل عن الامام هنا يخالفه ما في الخلاصة من قوله : قال أبو حنيفة : أكره أن يقول الرجل إيماني كإيمان جبريل ، ولكن يقول : آمنت بما آمن به جبريل اه . وكذا ما قاله أبو حنيفة في كتاب العالم والمتعلم : إن إيماننا مثل إيمان الملائكة لأنا آمنا بوحدانية الله تعالى وربوبيته وقدرته ، وما جاء من عند الله عز وجل بمثل ما أقر ت به الملائكة وصدقت به الأنبياء والرسل ، فمن ها هنا إيماننا مثل إيمانهم ، لأنا آمنا بكل شئ آمنت به الملائكة مما عاينته من عجائب الله تعالى ولم نعاينه نحن ، ولهم بعد ذلك علينا فضائل في الثواب على الايمان وجميع العبادات الخ . ولا يخفى أن بين هذه العبارات الثلاث تحالفا بسبب الظاهر . ويمكن التوفيق بحمل الأولى على العالم لأنه قال : أقول إيماني كإيمان جبريل ، ولا أقول مثل إيمان جبريل . والثانية على غيره لقوله : أكره أن يقول الرجل . والثالثة على ما إذا فصل ، وصرح بالمؤمن به وإن كان بلفظ المثلية لعدم الايهام بعد التصريح فيجوز للعالم والجاهل ، وللعلامة ابن كمال باشا رسالة في هذه المسألة ، هذا خلاصة ما فيها . قوله : ( ككف ) يعني إذا نوى الكف صدق ديانة ووقفت عليه واحدة ، لان الكف واحدة ح . قوله : ( والمعتمد الخ ) لم أر من صرح بها الاعتماد ، وكأنه فهمه من عبارة البحر ، وهو فهم في غير محله كما تعرفه . وفي الهداية : والإشارة تقع بالمنشورة منها ، فلو نوى الإشارة بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء ، وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى تقع في الأولى ثنتان وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله ، لكنه خلاف الظاهر يحتمله ، لكنه خلاف الظاهر اه . قال في غاية البيان : وأراد بالأولى نية الإشارة بالمضمومتين ، وبالثانية نيتها بالكف ، فلا يصدد قضاء في الصورتين ، وتطلق ثلاثا لأنه أشار إليها بأصابعه الثلاث المنشورة اه . وفي كافي الحاكم : وإن كان يعني بثلاث أصابع أنها واحدة ويقول إنما أشرت بالكاف دين ولا يصدق قضاء ، فهذا صريح في أن إرادة الكف تصح ديانة مع الإشارة بثلاث أصابع فقط . وعبارة البحر : والإشارة تقع بالمنشورة منها دون المضمومة للعرف والسنة ، ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدق ديانة لا قضاء ، وكذا لو نوى الإشارة بالكف ، والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة ، وهذا هو المعتمد . وهناك أقوال ذكرها في المعراج : الأول : لو جعل ظهر الكف إلى المرأة وبطون الأصابع المنشورة إليه صدق قضاء وبالعكس لا . الثاني : لو باطن كفه إلى السماء فالعبرة للنشر ، وإن للأرض فللضم . الثالث : إن نشرا عن ضم فالعبرة للنشر ، وإن ضما عن نشر فللضم اه ملخصا . فقوله : وهذا هو المعتمد راجع لقوله : والإشارة تقع بالمنشورة أي بدون تفصيل بقرينة حكايته الأقوال الثلاثة بعده ، ويدل عليه أيضا قوله في الفتح بعد حكايته الأقوال المذكورة : والمعول عليه إطلاق المصنف : أي أن العبرة للمنشورة مطلقا ، وليس راجعا لقوله : والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها