ابن عابدين
290
حاشية رد المحتار
قال في الفتح : وهو بعد كونه غلطا بعيد عن معرفة مقام الاجتهاد ، فإن من شرطه معرفة العربية وأساليبها ، لان الاجتهاد يقع في الأدلة السمعية العربية . والذي نقله أهل الثبت من هذه المسألة عمن قرأ الفتوى حين وصلت خلافه ، وأن المرسل الكسائي إلى محمد بن الحسن ، ولا دخل لأبي يوسف أصلا ولا للرشيد ، ولمقام أبي يوسف أجل من أن يحتاج في مثل هذا التركيب مع إمامته واجتهاده وبراعته في التصرفات من مقتضيات الألفاظ . في المبسوط : ذكر ابن سماعة أن الكسائي بعث إلى محمد بفتوى فدفعها إلي فقرأتها عليه ، فكتب في جوابه ما مر ، فاستحسن الكسائي جوابه اه . وذكر ح في حاشية المغني للجلال السيوطي أن هذا هو المروي في تاريخ الخطيب البغدادي . قوله : ( فإن ترفقي الخ ) بعد هذين البيتين بيت ثالث وهو قوله : فبيني بها إن كنت غير رفيقة وما لامرئ بعد الثلاث مقدم قال في النهر : وفي شرح الشواهد للجلال : الرفق ضد العنف ، يقال رفق بفتح الفاء يرفق بضمها . والخرق : بالضم وسكون الراء الاسم ، من خرق بالكسر يخرق بالفتح خرقا بفتح الخاء والراء : وهو ضد الرفق . وفي القاموس أن ماضيه بالكسر كفرح وبالضم ككرم . وأيمن من اليمن : وهو البركة . وأشأم من الشؤم : وهو ضد اليمن . وذكر ابن يعيش أن في البيت الثاني حذف الفاء والمبتدأ : أي فهو أعق ، وإن تعليلية ، واللام مقدرة : أي لأجل كونك غير رفيقة . والمقدم مصدر ميمي من قدم بمعنى تقدم : أي ليس لأحد تقدم إلى العشرة والألفة بعد تمام الثلاث ، إذ بها تمام الفرقة اه . مطلب في قول الشاعر : فأنت طلاق والطلاق عزيمة قوله : ( فأنت طلاق ) يقال فهي ما قيل في زيد عدل ط . قوله : والطلاق عزيمة ) أي معزوم عليه ليس بلغو ولا لعب . نهر . قوله : ( وتمامه في المغني ) حيث قال : أقول : إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث والواحدة ، أما الرفع فلان أل في والطلاق إما لمجاز الجنس كزيد الرجل : أي هو الرجل المعتد به ، وإما للعهد الذكري : أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ، فعلى العهدية تقع الثلاث وعلى الجنسية تقع واحدة . وأما النصب فإنه يحتمل أن يكون على المفعول المطلق فيقتضي وقوع الثلاث ، إذ المعنى فأنت طالق طلاقا ثلاثا ، ثم اعترض بينهما بقوله : والطلاق عزيمة ، وأن يكون حالا من المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث ، لان المعنى : والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا ، بل يقع ما نواه ، هذا ما يقتضيه اللفظ ، والذي أراده الشاعر الثلاث لقوله : فبيني بها الخ اه . وذكر في الفتح أن الظاهر في النصب المفعول المطلق ، وفي الرفع العهد الذكري فيقع الثلاث ، ولذا ظهر من الشاعر أنه أراده .