ابن عابدين
29
حاشية رد المحتار
لك أو زوجتها لك ، فيصح للابن ، بخلاف ما مر عن الظهيرية لأنه ليس فيه إلا الخطبة ، أما هنا فقوله زوج ابنتك من ابني توكيل ، حتى لم يحتج بعده إلى قبول فيصير قول الآخر وهبتها لك معناه زوجتها لابنك لأجلك ، ولا فرق في العرف بين زوجتها لك ووهبتها لك ، كذا حرره في الفتاوى الخيرية . والظاهر أنه لو قال : زوجتك لا يصح لاحد إلا إذا قال الآخر قبلت فيصح له . وبقي أيضا قولهم زوجتك بنتي لابنك فيقول قبلت ، ويظهر لي أنه ينعقد للأب لاسناد التزويج ، وقول أبي البنت لابنك معناه لأجل ابنك فلا يفيد ، وكذا لو قال الآخر قبلت لابني لا يفيد أيضا ، نعم لو قال أعطيتك بنتي لابنك فيقول قبلت فالظاهر أنه ينعقد للابن ، لان قوله أعطيتك بنتي لابنك معناه في العرف أعطيتك بنتي زوجة لابنك ، وهذا المعنى وإن كان هو المراد عرفا من قولهم زوجتك بنتي لابنك ، لكنه لا يساعده اللفظ كما علمت ، والنية وحدها لا تنفع كما مر ، والله سبحانه أعلم . وأما ما في الخيرية فيمن خطب لابنه بنت أخيه فقال أبوها زوجتك بنتي فلانة لابنك وقال الآخر تزوجت ، أجاب لا ينعقد لان التزوج غير التزويج ا ه . ففيه نظر . بل لم ينعقد للابن لقول أبي البنت زوجتك بكاف الخطاب ، ولا لأبيه لكونه عم البنت ، حتى لو كان أجنبيا عنها انعقد النكاح له ، بل هو أولى بالانعقاد من المسألة المارة عن الظهيرية لحصول الإضافة له في الايجاب والقبول ، بخلاف ما في الظهيرية ، وكون مصدر زوجتك التزويج ، ومصدر تزوجت التزوج لا يظهر وجها إذ لا يلزم اتحاد المادة في الايجاب والقبول فضلا عن اتحاد الصيغة ، فلو قال زوجتك فقال قبلت أو رضيت جاز ، فتأمل . قوله : ( صح الخ ) في الفتح عن الفتاوى قيل لا يصح وإن قبل عن الزوج إنسان واحد لأنه نكاح بغير شهود ، لان القوم كلهم خاطبون من تكلم ومن لا ، لان التعارف هكذا أن يتكلم واحد ويسكت الباقون والخاطب لا يصير شاهدا ، وقيل يصح وهو الصحيح ، وعليه الفتوى لأنه ضرورة في جعل الكل خاطبا فيجعل المتكلم فقط والباقي شهود ا ه . ونقل بعده في البحر عن الخلاصة أن المختار عدم الجواز ا ه . ولا يخفى أن لفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح ، ووفق بعضهم بحمل ما في الخلاصة على ما إذا قبلوا جميعا . وأقول : ينافيه قول الخلاصة : وقيل واحد من القوم ، ومثله ما مر عن الفتح : وإن قبل عن الزوج إنسان واحد ، فافهم . قوله : ( لم يكن له الامر الخ ) ذكر الشارح في آخر باب الأمر باليد نكحها على أن أمرها بيدها صح ا ه . لكن ذكر في البحر هناك أن هذا لو ابتدأت المرأة فقالت زوجت نفسي على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أريد ، أو على أني طالق فقال قبلت وقع الطلاق وصار الامر بيدها ، أما لو بدأ هو لا تطلق ولا يصير الامر بيدها ا ه . قوله : ( بقي الخيار ) أي للموكل . قوله : ( ولها الأقل ) أي إذا اختار الفسخ ، فإن كان المسمى أقل من مهر مثلها فهو لها لأنها رضيت به فكانت مسقطة ما زاد عنه إلى مهر المثل وإن كان مهر المثل أقل فهو لها ، لان الزيادة