ابن عابدين

280

حاشية رد المحتار

في الخانية ولو قال طلاقك علي ذكر في الأصل على وجه الاستشهاد فقال : ألا ترى أنه لو قال لله علي طلاق امرأتي لا يلزمه شئ ؟ اه‍ . قلت : ومقتضاه أن علة عدم الوقوع في طلاقك على أنه صيغة نذر كقوله علي حجة فكأنه نذر أن يطلقها ، النذر لا يكون إلا في عبادة مقصودة ، والطلاق أبغض الحلال إلى الله تعالى فليس عبادة فلذا لم يلزمه شئ . قوله : ( ولو زاد الخ ) ظاهره أن قوله طلاقك علي بدون زيادة ليس فيه الخلاف المذكور ، وهو المفهوم من الخانية والخلاصة أيضا ، لكن نقل سيدي عبد الغني عن أدب القاضي للسرخسي : رجل قال لامرأته : طلاقك علي فرض ولازم ، أو قال طلاقك علي فالصحيح أنه يقع في الكل ، بخلاف العتق لأنه مما يجب فجعل إخبارا ، ونقل مثله عن مختصر المحيط . قوله : ( وقال الخاصي المختار نعم ) عبارة فتوى الخاصي : قال لها : طلاقك علي واجب ، أو قال وطلاقك لازم لي ، يقع بلا نية عند أبي حنيفة ، وهو المختار ، وبه قال محمد بن مقاتل ، وعليه الفتوى اه‍ . وأنت خبير بأن لفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح . ونقل في الخانية عن الفقيه أبي جعفر أنه يقع في قوله واجب لتعارف الناس ، لا في قوله ثابت أو فرض أو لازم لعدم التعارف ، ومقتضاه الوقوع في قوله علي الطلاق لأنه المتعارف في زماننا كما علمت . وعلل الخاصي الوقوع بقوله : لان الطلاق لا يكون واجبا أو ثابتا بل حكمه ، وحكمه لا يجب ولا يثبت إلا بعد الوقوع . قال في الفتح : وهذا يفيد أن ثبوته اقتضاء ، ويتوقف على نيته إلا أن يظهر فيه عرف فاش فيصير صريحا فلا يصدق قضاء في صرفه عنه ، وفيا بينه وبين الله تعالى إن قصده وقع ، وإلا لا ، فإنه قد يقال : هذا الامر علي واجب ، بمعنى ينبغي أن أفعله ، لا أني فعلته ، فكأنه قال ينبغي أن أطلقك اه‍ . قوله : ( قال الكمال الحق نعم ) نقله عنه في البحر والنهر ، وأقراه عليه بعد حكايتهما الخلاف . ووجهه أنه يحتمل الدعاء فتوقف على النية . وفي التاترخانية عن العتابية : المختار عدم توقفه عليها ، وبه كان يفتى : ظهير الدين . قال المقدسي : ويقع في عصرنا نظير هذا ، يطلب الرجل من المرأة فتقول أبرأك الله ، وكانت حادثة الفتوى وكتبت بصحبتها لتعارفهم بذلك اه‍ . قلت : ومثله في فتاوى قارئ الهداية والمنظومة المحبية ، وسيأتي تمامه في الخلع . قوله : ( كوني طالقا أو أطلقي ) قال في الفتح عن محمد : إنه يقع لان كوني ليس أمرا حقيقة لعدم تصور كونها طالقا منها بل عبارة عن إثبات كونها طالقا كقوله تعالى : * ( كن فيكون ) * ( سورة آل عمران : الآية 74 ) ليس أمرا بل كناية عن التكوين ، وكونها طالقا يقتضي إيقاعا قبل فيتضمن إيقاعا سابعا ، وكذا قوله اطلقي ، ومثله للأمة كوني حرة . قوله : ( أو يا مطلقة ) قدمنا أنه لو كان لها زوج طلقها قبل فقال أردت ذلك الطلاق صدق ديانة ، وكذا قضاء في الصحيح . وفي التاترخانية عن المحيط قال : أنت طالق ثم قال يا مطلقة لا تقع أخرى . قوله : ( بالتشديد ) أي تشديد اللام ، أما بتخفيفها فهو ملحق بالكناية كما قدمناه عن البحر . قوله : ( وقع ) أي من غير نية لأنه صريح . قوله : ( بكسر اللام وضمها ) ذكر الضم بحث لصاحب النهر حيث قال : وينبغي أن يكون الضم كذلك ، إذ هو لغة من لا ينتظر ، بخلاف الفتح فإنه يتوقف على النية اه‍ .