ابن عابدين
232
حاشية رد المحتار
قلت : قد يوثق بحمل المدة في كلام المصنف على حولين بقرينة أن الزيلعي ذكره بعدها ، وحينئذ فلا يخالف قول العامة . تأمل . قوله : ( وفي البحر ) عبارته ، وعلى هذا : أي الفرع المذكور لا يجوز الانتفاع به للتداوي . قال في الفتح : وأهل الطب يثبتون للبن البنت : أي الذي نزل بسبب بنت مرضعة نفعا لوجع العين ، واختلف المشايخ فيه : قيل لا يجوز ، وقيل يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد . ولا يخفى أن حقيقة العلم متعذرة ، فالمراد إذا غلب على الظن وإلا فهو معنى المنع اه . ولا يخفى أن التداوي بالمحرم لا يجوز في ظاهر المذهب . أصله بول ما يؤكل لحمه فإنه لا يشرب أصلا اه . قوله : ( بالمحرم ) أي المحرم استعماله طاهرا كان أو نجسا ح . قوله : ( كما مر ) أي قبيل فصل البئر حيث قال : فرع : اختلف في التداوي بالمحرم وظاهر المذهب المنع كما في إرضاع البحر ، لكن نقل المصنف ثمة وهنا عن الحاوي : وقيل يرخص إذا علم فيه الشفاء ولم يعلم دواء آخر كما خص الخمر للعطشان ، وعليه الفتوى اه ح . قلت : لفظ وعليه الفتوى رأيته في نسختين من المنح بعد القول الثاني كما ذكره الشارح كما علمته ، وكذا رأيته في الحاوي القدسي ، فعلم أن ما في نسخة ط تحريف ، فافهم . قوله : ( وللأب إجبار أمته الخ ) لأنها لا حق لها في التربية في حال رقها ، بل الحق له لأنها ملكه ، وكذا الحكم في ولدها من غيره لأنه ملك له . رحمتي . قلت : والظاهر أن للمولى إجبارها أيضا ، وإن شرط الزوج حرية الأولاد ، لان الرضاع يهزلها ويشغلها عن خدمته . قوله : ( على الارضاع ) الاطلاق شامل لولده منها أو من غيرها ، ولولد أجنبي بأجرة أو بدونها ، لان له استخدامها بما أراد . قوله : ( بنوعيه ) أي الاجبار على الفطام وعلى الارضاع . قوله : ( مع زوجته الحرة ) أما زوجته الأمة فالحق لسيدها وإن شرط الزوج حرية الأولاد فيما يظهر كما ذكرناه آنفا ، فافهم . قوله : ( ولو قبلهما ) أي قبل الحولين ، وهذا التعميم المستفاد من زيادة لو صحيح بالنسبة إلى عدم الاجبار على الرضاع : أي ليس له إجبارها عليه في القضاء ما لم تتعين لذلك في المدة بأن لم يأخذ ثدي غيرها أو لم يكن للأب لا للصغير مال كما سيأتي في الحضانة والنفقة ، أما بالنسبة إلى النوع الآخر وهو عدم الاجبار على الفطام فإنما يصح قبل الحولين ، وأما بعدهما فالظاهر أنه يجبرها على الفطام ، لما أن الارضاع بعدهما حرام على القول بأن مدته الحولان . تأمل ح بزيادة . قلت : وما استظهره مبني على ظاهر كلام المصنف السابق ، وقدمنا الكلام فيه . قوله : ( ولو بين الحربيين ) قال في البحر وفي البزازية : والرضاع في دار الاسلام ودار الحرب سواء ، حتى إذا رضع في دار الحرب وأسلموا وخرجوا إلى دارنا تثبت أحكام الرصاع فيما بينهم اه ح . قوله : ( وإن قل ) أشار به إلى نفي قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد أنه لا يثبت التحريم إلا بخمس