ابن عابدين
23
حاشية رد المحتار
لان الاكراه جاء من جهتها فكان في حكم الباطل لا باطلا حقيقة ، وليس معناه أن أحدا أكرهها على التزوج ، ونظير هذه المسألة ما قالوه في كتاب الاكراه من أنه لو أكره على طلاق زوجته قبل الدخول بها لزمه نصف المهر ، ويرجع به على المكره إن كان المكره له أجنبيا ، فلو كانت الزوجة هي التي أكرهته على الطلاق لم يجب لها شئ ، نص عليه القهستاني هناك أيضا . وأما ما ذكر من أن نكاح المكره صحيح إن كان هو الرجل ، وإن كان والمرأة فهو فاسد فلم أر من ذكره ، وإن أوهم كلام القهستاني السابق ذلك ، بل عبارتهم مطلقة في أن نكاح المكره صحيح كطلاقه وعتقه مما يصح مع الهزل ، ولفظ المكره شامل للرجل والمرأة ، فمن ادعى التخصيص فعليه إثباته بالنقل الصريح ، نعم فرقوا بأن الرجل والمرأة في الاكراه على الزنا في إحدى الروايتين ، ثم رأيت في إكراه الكافي للحاكم الشهيد ما هو صريح في الجواز فإنه قال : ولو أكرهت على أن تزوجته بألف ومهر مثلها عشرة آلاف زوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ويقول القاضي للزوج : إن شئت أتمم لها مهر مثلها وهي امرأتك إن كان كفؤا لها ، وإلا فرق بينهما ولا شئ لها الخ ، فافهم . قوله : ( وشرط حضور شاهدين ) أي يشهدان على العقد ، أما الشهادة على التوكيل بالنكاح فليست بشرط لصحته كما قدمناه عن البحر ، وإنما فائدتها الاثبات عند جحود التوكيل . وفي البحر قيدنا الاشهاد بأنه خاص بالنكاح لقول الأسبيجابي : وأما سائر العقود فتنفذ بغير شهود ، ولكن الاشهاد عليه مستحب للآية ا ه . وفي الواقعات أنه واجب في المداينات ، وأما الكتابة ففي عتق المحيط يستحب أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه صيانة عن التجاحد كما في المداينة ، بخلاف سائر التجارات للحرج ، لأنها مما يكثر وقوعها ا ه . وينبغي أن يكون النكاح كالعتق ، لأنه لا حرج فيه ا ه . مطلب : الخصاف كبير في العلم يجوز الاقتداء به تنبيه : أشار بقوله فيما مر ولا المنكوحة مجهولة إلى ما ذكره في البحر هنا بقوله : ولا بد من تمييز المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة ، فإن كانت حاضرة منتقبة كفى الإشارة إليها ، والاحتياط كشف وجهها ، فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت : إن كانت وحدها فيه جاز ، ولو معها أخرى فلا لعدم زوال الجهالة ، وكذا إذا وكلت بالتزويج فهو على هذا ا ه : أي إن رأوها أو كانت وحدها في البيت يجوز أن يشهدوا عليها بالتوكيل إذا جحدته ، وإلا فلا لاحتمال أن الموكل المرأة الأخرى ، وليس معناه أنه لا يصح التوكيل بدون ذلك وأنه يصير العقد عقد فضولي فيصح بالإجارة بعده قولا أو فعلا لما علمته آنفا ، فافهم . ثم قال في البحر : وإن كانت غائبة ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها : فإن كان الشهود يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها ، وإن لم يعرفوها لا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها . وجوز الخصاف النكاح مطلقا ، حتى لو وكلته فقال بحضرتهما زوجت نفسي من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي فإنه يصح عنده . قال قاضيخان : والخصاف كان كبيرا في العلم يجوز الاقتداء به ، وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى كما قال الخصاف ا ه . قلت : في التاترخانية عن المضمرات أن الأول هو الصحيح ، وعليه الفتوى ، وكذا قال في البحر في فصل الوكيل والفضولي أن المختار في المذهب خلاف ما قاله الخصاف وإن كان الخصاف كبيرا ا ه . وما ذكروه في المرأة يجري مثله في الرجل . ففي الخانية قال الإمام ابن الفضل :