ابن عابدين

218

حاشية رد المحتار

ثم رأيت في آخر المصباح أن العلماء قد يقولون هذا أصح من هذا ، ومرادهم أنه أقل ضعفا ، ولا يريدون أنه صحيح في نفسه ا ه‍ . وهذا عين ما قلته ، ولله الحمد حينئذ . فالقول بالاكفار مبني على إرادة ثبوت الخيرية سواء استعمل أفعل التفضيل على بابه ، أو أريد أصل الفعل كما في أي الفريقين خير والقول بعدمه مبني على ما قلنا ، والله أعلم . قوله : ( لكن ورد في السنة الخ ) يوهم أن هذا حديث وليس كذلك . وعبارة البزازية والمذكور في كتب أهل السنة الخ . ووجه الاستدراك أن تعبير علماء أهل السنة والجماعة بذلك دليل على جواز القول بأن النصرانية خير من اليهودية ، وبأن الكتابي خير من المجوسي ، لان فيه إثبات أسعدية المجوس وخيريتهم على المعتزلة . قال في البزازية : أجيب عنه بأن المنهى عنه هو كونهم خيرا من كذا مطلقا ، لا كونهم أسعد حالا بمعنى أقل مكابرة وأدنى إثباتا للشرك ، إذ يجوز أن يقال : كفر بعضهم أخف من بعض ، وعذاب بعض أدنى من بعض وأهون ، أو الحال بمعنى الوصف كذا قيل ولا يتم ا ه‍ : أي لا يتم هذا الجواب لأنه إذا صح تأويل هذا بما ذكر صح تأويل ذاك بمثله ، وكون أسعد مسندا إلى الحال لأنه فاعل معنى ، أو كون الحال بمعنى الوصف لا يفيد . قال في النهر : لكن مقتضى ما مر عن جامع الفصولين القول بالكفر في الصورتين ، وهو الموافق للتعليل الأول ، وكأنه الذي عليه المعول ا ه‍ . وفيه أن ما مر عن الفصولين مع تعليله هو محل النزاع ، فالتحرير أن في المسألة قولين ، وأن الذي عليه المعول الجواز لما سمعت من وقوعه في كلامهم . قوله : ( خالقين ) هما النور المسمى يزدان ، والظلمة المسماة أهر من ح . قوله : ( خالقا لا عدد له ) أي حيث قالوا : إن الحيوان يخلق أفعاله الاختيارية ح . قلت : وتكفير أهل الأهواء فيه كلام ، والمعتمد خلافه كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى في البغاة . قوله : ( بانت ) أي إن تمجست الام أيضا ، ولا حاجة إلى هذه الزيادة مع هذا الايهام ، والأحسن إبقاء المتن على حاله . وأظن أن الشارح زاد ألفا في قول المتن أبو صغيرة فصار أبوا بلفظ التثنية فأسقطها النساخ ، فلتراجع النسخ . وذكر ط عن الهندية أن مثل الصغيرة ما إذا بلغت معتوهة لبقائها تابعة للأبوين في الدين ، لأنه ليس للمعتوهة إسلام بنفسها حقيقة فكانت بمنزلة الصغيرة من هذا الوجه . قوله : ( بلا مهر ) أي إن لم يدخل بها ح . قوله : ( مثلا ) راجع إلى قوله : ماتت أي إن الموت غير قيد ، أو إلى قوله : نصرانية أي أو يهودية . قوله : ( وكذا عكسه ) بأن تمجست أمها بعد أن مات أبوها نصرانيا ح . قوله : ( لتناهي التبعية ) أي انتهاء تبعية الولد للأبوين . قوله : ( بموت أحدهما ذميا الخ ) أي إذا مات أحد الكتابين ذميا أو مسلما ثم تمجس الباقي منهما لا يتبعه الولد ، وكذا لو مات أحدهما مرتدا ، لان حكم المرتد الجبر على الاسلام فله حكم المسلم ، حتى إن كسب إسلامه يرثه وارثه المسلم فهو أقرب إلى الاسلام من الكتابي وغيره . قال في قوله : ( البحر ) : ولو مات أحد الأبوين في دارنا مسلما أو مرتدا ثم ارتد الآخر ولحق بها ثم بدار الحرب لم تبن ويصلي عليها إذا ماتت ، لان التبعية حكم تناهى بالموت مسلما ، وكذا بالموت مرتدا لان أحكام الاسلام قائمة . قوله : ( فلم تبطل ) أي التبعية