ابن عابدين
21
حاشية رد المحتار
على النطق بهذه الغلطة بحيث إنهم يطلبون بها الدلالة على حل الاستمتاع وتصدر عن قصد واختيار منهم ، فللقول بانعقاد النكاح بها وجه ظاهر ، لأنه والحالة هذه يكون وضعا جديدا منهم ، وبانعقاده بين قوم اتفقت كلمتهم على هذه الغلطة أفتى شيخ الاسلام أبو السعود مفتي الديار الرومية ، وأما صدورها لا عن قصد إلى وضع جديد كما يقع من بعض الجهلة الأغمار فلا اعتبار به ، فقد قال في التلويح : إن استعمال اللفظ في الموضوع له أو لغيره طلب دلالته عليه وإرادته منه ، فمجرد الذكر لا يكون استعمالا صحيحا فلا يكون وضعا جديدا ا ه . وحاصل كلام المصنف : أنه إن اتفقوا على استعمال التجويز في النكاح بوضع جديد قصدا يكون حقيقة عرفية مثل الحقائق المرتجلة . ومثل الألفاظ الأعجمية الموضوعة للنكاح ، فيصح به العقد لوجود طلب الدلالة على المعنى المراد وإرادته من اللفظ قصدا ، وإلا فذكر هذا اللفظ بدون ما ذكر لا يكون حقيقة لعدم الوضع ولا مجازا لعدم العلاقة ، فلا يصح به العقد لكون غلطا كما أفتى به المصنف تبعا لشيخه العلامة ابن نجيم ومعاصريه ، لكن أفتى بخلافه العلامة الخير الرملي في الفتاوى الخيرية ، ونازع المصنف فيما استشهد به ، وكذا نازعه في حاشيته عن المنح ، بأنه لا دخل لبحث الحقيقة والمجاز المرتب على عدم العلاقة ، وقد أقر المصنف بأنه تصحيف فكيف يتجه ذكر نفي العلاقة ؟ بل نسلم كونه تصحيفا بإبدال حرف فلو صدر من عارف لا ينعقد به ، وهو محل فتوى الشيخ زين بن نجيم ومعاصريه فيقع الدليل في محله ح . والمسألة لم توجد فيها نقل بخصوصها عن المشايخ ، فصارت حادثة الفتوى . وقد صرح الشافعية بأنه لا يضر من عامي إبدال الزاي جيما وعكسه مع تشديدهم في النكاح بحيث لم يجوزوه إلا بلفظ الانكاح والتزويج والافتاء بحسب الإنهاء . فإذا سئل المفتي هل ينعقد بلفظ التجويز ؟ يجيب بلا لعدم التعرض لذكر التصحيف ، والأصل عدمه ، وإذا سئل في عامي قدم الجيم على الزاي بلا قصد استعارة لعدم علمه بها بل قصد حل الاستمتاع باللفظ الوارد شرعا فوقع له ما ذكر ينبغي فيه موافقة الشافعية ، وبالأولى فيما إذا اتفقت كلمتهم على هذه الغلطة كما قطع به أبو السعود ، وقد صرحوا بعدم اعتبار الغلط والتصحيف في مواضع ، فأوقعوا الطلاق بالألفاظ المصحفة مع اشتراك الطلاق والنكاح في أن جدهما جد وهزلهما جد ، وخطر الفروج ، وأفتوا بالوقوع في علي الطلاق وأنه تعليق يقع به الطلاق عند وقوع الشرط لأنه صار بمنزلة إن فعلت فأنت كذا ، ومثله الطلاق يلزمني لا أفعل كذا مع كونه غلطا ظاهرا لغة وشرعا لعدم وجود ركنه وعدم محلية الرجل للطلاق ، وقول أبي السعود : إنه أي هذا الطلاق ليس بصريح ولا كناية نظرا لمجرد اللفظ لا إلى الاستعمال الفاشي لعدم وجوده في بلاده ، فإذا لم نعتبر هذا الغلط الفاحش لزمنا أن لا نعتبره فيما نحن فيه مع فشو استعماله وكثرة دورانه في ألسنة أهل القرى والأمصار ، بحيث لو لقن أحدهم التزويج لعسر عليه النطق به ، فلا شك أنهم لا يلمحون استعارة لنرد ملحهم بعدم العلاقة ، بل هو تصحيف عليها فشا في لسانهم . وقد استحسن بعض المشايخ عدم فساد الصلاة بإبدال بعض الحروف وإن لم يتقارب المخرج لان فيه بلوى العامة ، فكيف فيما نحن فيه ا ه ملخصا . قوله : ( وأما الطلاق فيقع بها الخ ) أي بالألفاظ المصحفة كتلاق وتلاك وطلاك وطلاغ وتلاغ . قال في البحر : فيقع قضاء ولا يصدق إلا إذا