ابن عابدين
206
حاشية رد المحتار
الخلاف المطلقة ثلاثا والجمع بين المحارم والخمس ا ه : أي الخلاف المار بين الامام وصاحبيه من أنه يفرق بمرافعتهما عنده لا بمرافعة أحدهما ، فليتأمل . قوله : ( خلافا للزيلعي الخ ) أقول : ما في الحاوي القدسي ليس فيه مخالفة لما هنا ، كما يعلم من عبارة الحاوي التي نقلها المصنف في منحه فراجعها . وأما الزيلعي ففيه مخالفة ، فإنه ذكر ما قدمناه عنه آنفا ، ثم قال : وذكر في الغاية معزيا إلى المحيط أن المطلقة ثلاثا لو طلبت التفريق يفرق بينهما بالاجماع ، لأنه لا يتضمن إبطال حق الزوج ، وكذا في الخلع وعدة المسلم لو كانت كتابية ، وكذا لو تزوجها قبل زوج آخر في المطلقة ثلاثا ا ه . ووجه المخالفة أن قوله وكذا في الخلع الخ ، يفيد توقف التفريق على الطلب في المسائل الثلاث كالمسألة الأولى كما هو مقتضى التشبيه ، وصرح بذلك في الفتح حيث ذكر عبارة الغاية وقال عقب قوله وكذا في الخلع : يعني اختلعت من زوجها الذمي ثم أمسكها فرفعته إلى الحاكم فإنه يفرق بينهما ، لان إمساكها ظلم الخ ، فما عزاه في الغاية إلى المحيط ونقله عنها الزيلعي وصاحب الفتح مخالف لما في البحر عن المحيط ، وهو الذي مشى عليه المصنف من عدم توقفه على المرافعة في المسائل الثلاث ، وتوقفه في المسألة الأولى فقط . وذكر في النهر أيضا عبارة المحيط الرضوي وهي كما مشى عليه صاحب البحر والمصنف ، فهذا هو وجه المخالفة الذي أراده الشارح ، ونبه عليه في النهر أيضا وقد خفي على المحشين ، فافهم ، نعم في كلام الزيلعي مخالفة من وجه آخر . وهو أنه ذكر أولا أن المطلقة ثلاثا مثل المحرمين في جريان الخلاف كما ذكرناه قريبا ، ثم ذكر ما في الغاية من أنه يفرق بطلبها إجماعا . ورأيت في كافي الحاكم الشهيد ما يؤيد ما في الغاية ، وذلك حيث قال : وإذا طلق الذمي زوجته ثلاثا ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان فرق بينهما ، وكذلك لو كانت اختلعت . وإذا تزوج الذمي الذمية وهي في عدة من زوج مسلم قد طلقها أو مات عنها فإني أفرق بينهما ا ه . لكن مفاده أن التفريق في هذه الأخيرة لا يحتاج إلى مرافعة وطلب أصلا لتعلق حق المسلم ، ومثلها ما قدمناه عن الكافي أيضا ، وهو ما لو تزوج الذمي مسلمة . قوله : ( وإذا أسلم أحد الزوجين الخ ) حاصل صور إسلام أحدهما على اثنين وثلاثين ، لأنهما إما أن يكونا كتابيين أو مجوسيين ، أو الزوج كتابي وهي مجوسية أو بالعكس . وعلى كل فالمسلم أما الزوج أو الزوجة ، وفي كل من الثمانية إما أن يكون في دارنا أو في دار الحرب أو الزوج فقط في دارنا أو بالعكس . أفاده في البحر . وفيه أيضا قيد بالاسلام لان النصرانية إذا تهودت أو عكسه لا يلتفت إليهم ، لان الكفر كله ملة واحدة ، وكذا لو تمجست زوجة النصراني فهما على نكاحهما كما لو كانت مجوسية في الابتداء ا ه . والمراد بالمجوسي من ليس له كتاب سماوي ، فيشمل الوثني والدهري . وأراد المصنف بالزوجين المجتمعين في دار الاسلام ، وسيأتي محترزه في قوله : ولو أسلم أحدهما ثمة الخ . قوله : ( أو امرأة الكتابي ) أما إذا أسلم زوج الكتابية فإن النكاح يبقى كما يأتي متنا . قوله : ( أو سكت ) غير أنه في هذه الحالة يكرر عليه العرض ثلاثا احتياطا ، كذا في المبسوط . نهر . قوله : ( فرق بينهما ) وما لم يفرق القاضي فهي زوجته ، حتى لو مات الزوج قبل أن تسلم امرأته الكافرة