ابن عابدين
181
حاشية رد المحتار
في جميع المهر ، أنه إنما بيع لأجل جميع المهر : أي لأجل ما كان جميعه واجبا وقت البيع ، بخلاف النفقة الحادثة عند الثاني فإنه لم يبع فيها عند الأول فيباع فيها ثانيا عند الثاني ، فالمراد بيان الفرق بين المهر والنفقة كما صرحوا به في البحر من النفقات فراجعه ، فافهم . قوله : ( إلا إذا باعه منها ) فإن ما عليها من مقدار ثمنه يلتقي قصاصا بقدره مما لها والباقي يسقط ، لان السيد لا يستوجب دينا على عبده ح . قوله : ( ولو زوج المولى أمته الخ ) حاصله تقييد المسألة الأولى التي يباع في القن بما إذا لم تكن الأمة أمة مولى العبد فهذا كالاستثناء مما قبله ، ثم استثنى من هذا الاستثناء ما إذا كانت أمة المولى مأذونة فإنه يباع لها أيضا ، وأطلق هنا الأمة والعبد ، فشمل ما إذا كانا قنين أو مدبرين ، أو كانت أم ولدا ، أو كان ابن أم ولد . قوله : ( لا يجب المهر ) لاستلزامه الوجوب لنفسه على نفسه وهو لا يعقل ، وهذا بناء على أن مهر الأمة يثبت للسيد ابتداء غير المأذونة والمكاتبة ومعتقة البعض كما في النهر ح . وفي استثناء المأذونة كلام يأتي قريبا . قوله : ( بل يسقط ) أي بل يجب على السيد ثم يسقط بناء على أن مهر الأمة يثبت لها أولا ثم ينتقل للسيد كما في النهر عن الفتح ح . وفائدة وجوبه لها أنه لو كان عليها دين يستوفى منه ويقضي دينها . قالوا : والأول أظهر ، كذا في شرح الجامع الكبير . بيري على الأشباه . وأيده أيضا في الدرر ، وهذا مؤيد لتصحيح الولوالجي . قال في البحر : ولم أر مكن ذكر لهذا الاختلاف ثمرة . ويمكن أن يقال : إنها تظهر فيما لو زوج الأب أمة الصغير من عبده : فعلى الثاني يصح ، وهو قول أبي يوسف ، وعلى الأول لا يصح التزويج ، وهو قولهما ، وبه جزم في الولوالجية معللا بأنه نكاح للأمة بغير مهر لعدم وجوبه على العبد في كسبه للحال اه . واعترضه الرحمتي بأنه لا استحالة في وجوب المال للصغير على أبيه ، بخلاف ما لو زوجها من أمة نفسه . قلت : وكأنه فهم أن الضمير في قوله : من عبده للأب مع أنه للصغير كما صرح به في الظهيرية . هذا ، وجعل العلامة المقدسي ثمرة الخلاف قضاء دينها منه وعدمه . وقال : ويترجح القول بالوجوب ولهذا صححه ابن أمير حاج . قوله : ( ومحل الخلاف الخ ) ذكره في النهر بحثا بقوله : وينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم تكن الأمة مأذونة مديونة ، فإن كانت بيع أيضا ، ويدل عليه ما في الفتح : مهر الأمة يثبت لها ثم ينتقل إلى المولى ، حتى لو كان عليها دين قضى من المهر ا ه . قلت : أنت خبير أن قول الفتح : يثبت لها الخ ، هو أحد القولين ، فكيف يجعله دليلا لعدم الخلاف ؟ فإن المتبادر من عباراتهم أن قضاء دينها منه مبني على القول بأنه يثبت لها أو لا ، أما على القول بأنه يثبت للسيد ابتداء فلا قضاء ، ولهذا جعله العلامة المقدسي ثمرة الخلاف كما مر ، فتأمل . قوله : ( لأنه يثبت لها ) أي لان المهر يثبت للأمة مأذونة أو غيرها ثم ينتقل للمولى إن لم يكن عليها دين ، وإلا فلا ينتقل إليه ، فالضمير راجع للأمة المذكورة لا بقيد كونها مأذونة فهو استدلال بالأعم