ابن عابدين

175

حاشية رد المحتار

حكم العين فكانت من موجبات تلك التسمية ، وبالاسلام تعذر أخذ القيمة فأوجبنا ما ليس من موجباتها وهو مهر المثل ، فهذا يدل على أن قيمة الخنزير بدل عنه في النكاح بمنزلة عينه ولذا أجبرت المرأة على قبولها قبل الاسلام لا بعده ، بخلاف مسألة الدار ، ولو سلم عدم الفرق فقد يجاب بما مر آخر الزكاة في باب العاشر من أن جواز الاخذ بالقيمة في الدار لضرورة حق الشفيع ، ولا ضرورة هنا لامكان إيجاب مهر المثل . قوله : ( الوطئ في دار الاسلام ) أي إذا كان بغير ملك اليمين . واحترز عن الوطئ في دار الحرب فإنه لا حد فيه ، وأما المهر فلم أره . قوله : ( إلا في مسألتين ) كذا في الأشباه من النكاح وفيها من أحكام غيبوبة الحشفة أن المستثنى ثمان مسائل ، فزاد على ما هنا الذمية إذا نكحت بغير مهر ثم أسلما وكانوا يدينون أن لا مهر فلا مهر . والسيد إذا زوج أمته من عبده فالأصح أن لا مهر ، والعبد إذا وطئ سيدته بشبهة فلا مهر أخذا من قولهم فيما قبلها أن المولى لا يستوجب على عبده دينا ، وكذا لو وطئ حربية أو وطئ الجارية الموقوفة عليه أو وطئ المرهونة بإذن الراهن ظانا الحل . قال : ينبغي أن لا مهر في الثلاثة الأخيرة ولم أره الآن ا ه‍ . ونقل ح عن حدود البحر في نوع ما لا حد فيه لشبهة المحل أن من هذا النوع وطئ المبيعة فاسدا قبل القبض لاحد فيه لبقاء الملك أو بعده ، لان له حق الفسخ فله حق الملك فيها ، وكذا المبيعة بشرط الخيار للبائع لبقاء ملكه أو للمشتري لأنها لم تخرج عن ملكه بالكلية ا ه‍ . قال ح : وهل لا مهر في هذه الأربع ؟ إطلاق الشارح يشعر بذلك ، فليراجع . قلت : أما الأولى فداخلة في مسألة بيع الأمة قبل التسليم فلا مهر ، ومثلها المبيعة بخيار للبائع لان وطأها يكون فسخا للبيع ، وأما المبيعة فاسدا بعد القبض فينبغي لزوم المهر لوقوع الوطئ في ملك غيره ، وكذا المبيعة بخيار للمشتري إن أمضى البيع ، فافهم . قوله : ( صبي نكح الخ ) في الخانية : المراهق إذا تزوج بلا إذن وليه امرأة ودخل بها فرد أبوه نكاحه قالوا : لا يجب على الصبي حد ولا عقر ، أما الحد فلمكان الصبا ، وأما العقر فلأنها إنما زوجت نفسها منه مع علمها أن نكاحه لا ينفذ فقد رضيت ببطلان حقها ا ه‍ . وكذا لو زنى بثيب وهي نائمة فلا حد عليه ولا عقر ، أو بكر بالغة دعته إلى نفسها وأزال عذرتها ، وعليه المهر لو مكرهة أو صغيرة أو أمة ولو بأمرها لعدم صحة أمر الصغيرة في إسقاط حقها وأمر الأمة في إسقاط حق المولى ، ولا مهر عليه بإقراره بالزنى ا ه‍ . هندية ملخصا . قوله : ( وبائع أمته ) أي إذا وطئها قبل التسليم إلى المشتري لا حد عليه ولا مهر ، لأنه من شبهة المحل لكونها في ضمانه ويده ، إذا لو هلكت عادت إلى ملكه والخراج بالضمان ، فلو وجب عليه المهر استحقه ( 1 ) . قوله : ( ويسقط ) أي عن المشتري ويثبت له الخيار ، كما لو أتلف جزءا منها . والوالجية . قوله : ( وإلا فلا ) أي وإن لم تكن بكارة فلا يسقط شئ ولا خيار له أيضا . وروى عن الامام أن له الخيار . والوالجية . قوله : ( تدافعت جارية الخ ) تقدم الكلام عليه أول الباب .

--> ( 1 ) قوله : ( فلو وجب عليه المهر استحقه ) اي لان المهر يصير من الزوائد المنفصلة وهي مملوكة لمن يده به ضمان فكأننا أوجبنا المهر عليه لنفسه .