ابن عابدين
149
حاشية رد المحتار
وأما بقية الاحدى والعشرين فقال في النهر : وبقي من التصرفات الفاسدة : الصدقة والخلع والشركة والسلم والكفالة والوكالة والإقالة والصرف والوصية والقسمة . أما الصدقة ، ففي جامع الفصولين أنها كالهبة الفاسدة مضمونة بالقبض ، وأما الخلع ، فحكمه أنه إذا بطل العوض فيه وقع بائنا ، وذلك كالخلع على خمر أو خنزير أو ميتة . وأما الشركة ، وهي المفقود منها شرطها ، مثل أن يجعل الربح فيها على قدر المال كما في المجمع ، ولا ضمان عليه لو هلك المال في يده كما في جامع الفصولين . وأما السلم ، وهو ما فقد فيه شرط من شرائط الصحة فحكم رأس المال فيه كالمغصوب فيصح فيه أن يأخذ به ما بدا له يدا بيد ، كذا في الفصول ، وأما الكفالة ، كما إذا جهل المكفول عنه مثلا كقوله : ما بايعت أحدا فعلي ، فحكمها عدم الوجوب عليه ورجع بما أداه حيث كان الضمان فاسدا ، كذا في الفصول أيضا . وأما الوكالة والوقف والإقالة والصرف والوصية ، فالظاهر أنهم لم يفرقوا بين فاسدها وباطلها ، وصرحوا بأن الإقالة كالنكاح لا يبطلها الشرط الفاسد ، وقد عرف أنه لا فرق بين فاسده وباطله ، وقالوا : لو وقعت الإقالة بعد القبض بعد ما ولدت الجارية فهي باطلة ا ه . أقول : وما عزاه إلى المجمع في قوله : وأما الشركة الخ فغير موجود فيه ، ولم نر أحدا قاله ، بل تجوز الشركة مع التساوي في الربح وعدمه ، فالصواب أن يمثل بالتي شرط فيها دراهم مسماة لأحدهما فإنه مفسد لها ، وحكم الفاسدة أن يجعل الربح فيها على قدر المال وإن شرط التفاضل ، وهذا هو الذي في المجمع وغيره ، فافهم . وذكر القسمة ولم يتعرض لحكمها ، وسيذكر المصنف والشارح في بابها أن المقبوض بالقسمة الفاسدة كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من المقسوم أو غيره يثبت الملك فيه ، ويفيد جواز التصرف فيه لقابضه ويضمنه بالقيمة كالمقبوض بالشراء الفاسد . وقيل لا يثبت ، وجزم بالقيل في الأشباه ، وبالأول في البزازية والقنية ا ه . وما ذكره في النكاح عن عدم الفرق بين فاسده وباطله قد علمت ما فيه . هذا ، وقد زاد الرحمتي الحوالة ، ونظم حكمها مع حكم ما زاد على العشرة تكميلا لنظم النهر على الترتيب المذكور فقال : صدقة كهبة سواء * والخلع بائن ولا جزاء إن شرط الخمر أو الخنزير أو * لميتة بدله كذا رأوا بقدر مال ربح شركة فسد * كان لقطع شركة الربح قصد وضمان بهلاك المال * في يده حزت ذرا المعالي وسلم بعض شروطه فقد * ففاسد كما من الفقه شهد ورأس مال فيه كالمغصوب عد * فخذ به ما شئت إن يدا بيد كفالة المجهول مفسد لها * فارجع بما أديت إن خب ء دهى إذا بنى الدفع على الكفالة * ولا رجوع إن يرد وفا له وفاسد القسمة إن شرط نمى * يقتضيه العقد يا هذا الكمي فيملك المقسوم بالقيمة إن * يقبض وقيل لا فقد فاز الفطن