ابن عابدين

14

حاشية رد المحتار

الخلاف فيما إذا جحد الزوج الكتاب بعد العقد فشهدوا بأنه كتابه ولم يشهدوا بها فيه لا تقبل ولا يقضى بالنكاح . وعند أبي يوسف : تقبل ويقضى به . أما الكتاب فصحيح بلا إشهاد ، وإنما الاشهاد لتمكن المرأة من إثبات الكتاب إذا جحده الزوج كما في الفتح عن مبسوط شيخ الاسلام . قوله : ( ولا بالاقرار ) لا ينافيه ما صرحوا به أن النكاح يثبت بالتصادق ، لان المراد هنا أن الاقرار لا يكون من صيغ العقد ، والمراد من قولهم : إنه يثبت بالتصادق ، أن القاضي يثبته به : أي بالتصادق ويحكم به أبو السعود عن الحانوتي . قوله : ( كما يصح بلفظ الجعل ) أي بأن قال الشهود : جعلتما هذا نكاحا ، فقالا : نعم ، فينعقد لان النكاح ينعقد بالجعل ، حتى لو قالت : جعلت نفسي زوجة لك فقبل تم . فتح . ومقتضى التشبيه في عبارة الشارح أن هذا صحيح على القولين ، وهو ظاهر . قوله : ( وجعل ) ماض مبني للمجهول معطوف على صح . قوله : ( ذخيرة ) فإنه قال : ذكر في صلح الأصل : ادعى رجل قبل امرأة نكاحا فجحدت فصالحها على مائة على أن تقر بذلك فأقرت فهذا الاقرار منها جائز والمال لازم ، وهذا الاقرار بمنزلة إنشاء النكاح لأنه مقرون بالعوض ، فهو عبارة عن تمليك مبتدأ في الحال ، فأن كان بمحضر من الشهود صح النكاح ، وإلا فلا في الأصح ا ه‍ ملخصا . وقال في الفتح : قال قاضيخان : وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن أقرا بعقد ماض ولم يكن بينهما عقد لا يكون نكاحا ، وإن أقر الرجل أنه زوجها وهي أنها زوجته يكون إنكاحا ويتضمن إقرارهما الانشاء ، بخلاف إقرارهما بماض لأنه كذب ، وهو كما قال أبو حنيفة : إذا قال لامرأته لست لي امرأة ونوى به الطلاق يقع ، كأنه قال : لأني طلقتك ، ولو قال : لم أكن تزوجتها ونوى الطلاق لا يقع ، لأنه كذب محض ا ه‍ : يعني إذا لم تقل الشهود جعلتما هذا نكاحا فالحق هذا التفصيل ا ه‍ . قوله : ( احتياطا ) قال في البحر : وقولهم إن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله كطلاق نصفها يقتضي الصحة ، وقد ذكر في المبسوط في موضع جوازه إلا أن يقال : إن الفروج يحتاط فيها ، فلا يكفي ذكر البعض لاجتماع ما يوجب الحل والحرمة في ذات واحدة فترجح الحرمة ، كذا في الخانية ا ه‍ . وما صححه في الخانية صححه في الظهيرية أيضا ونصه : ولو أضاف النكاح إلى نصف المرأة فيه روايتان ، والصحيح أنه لا يصح ا ه‍ . ثم راجعت نسخة أخرى من الظهيرية فرأيتها كذلك ، فمن قال : إنه في الظهيرية صحح الصحة فكأنه سقط من نسخته لا النافية ، فافهم . قوله : ( أو ما يعبر به عن الكل ) كالرأس والرقبة . بحر . قوله : ( ورجحوا في الطلاق خلافه ) قال في البحر : وقالوا الأصح أنه لو أضاف الطلاق إلى ظهرها وبطنها لا يقع ، وكذا العتق ، فلو أضاف النكاح إلى ظهرها وبطنها ذكر الحلواني : قال مشايخنا : الأشبه من مذهب أصحابنا أنه ينعقد النكاح ، وذكر ركن الاسلام والسرخسي ما يدل على أنه لا ينعقد النكاح ، كذا في الذخيرة ا ه‍ . أقول : وقال في الذخيرة أيضا في كتاب الطلاق : وإن قال ظهرك طالق أو بطنك ، قال السرخسي في شرحه : الأصح أن لا يقع ، واستدل بمسألة ذكرها في الأصل إذا قال : ظهرك علي