ابن عابدين

129

حاشية رد المحتار

القضاء ، وهذا موجود في نفلها وواجبها ، نعم الاثم في الفرض أعظم وفي كونه مناطا لمنع صحة الخلوة خفاء ، وإلا لزم أن يكون قضاء رمضان والكفارات كالنفل ، ولعل هذا وجه اختيار الكنز إطلاق فرض الصوم كما قدمناه ، فكذا الصلاة ينبغي أن يكون فرضها ونفلها كفرض الصوم ، بخلاف نفله لأنه أوسع بدليل أنه يجوز إفطاره بلا عذر في رواية ، ونفل الصلاة لا يجوز قطعه بلا عذر في جميع الروايات فكان كفرضها ، ولعل المجتهد قام عنده فرق بينهما لم يظهر لنا ، والله تعالى أعلم . قوله : ( فيما يجئ ) أي من الاحكام ط . قوله : ( ولو مجبوبا ) أي مقطوع الذكر والخصيتين ، من الجب : وهو القطع . قال في الغاية : والظاهر أن قطع الخصيتين ليس بشرط في قوله : ( المجبوب ) ، ولذا اقتصر الأسبيجابي على قطع الذكر . ح عن النهر . قوله : ( أو خصيا ) بفتح الخاء المعجمة فعيل بمعنى معول ، وهو من سلت خصيتاه وبقي ذكره ح . قوله : ( إن ظهر حاله ) أي إن ظهر قبل الخلوة أن هذا الزوج والخنثى رجل وظهر أن نكاحه صحيح فإن وطأه حينئذ جائز فتكون الخلوة كالوطئ . وإن لم يظهر فالنكاح موقوف لا يبيح الوطئ فلا تكون خلوته كالوطئ ، فافهم . قوله : ( وما في البحر ) حيث أطلق صحة خلوته ولم يقيد بظهور حاله ، وما في الأشباه ستعرفه . قوله : ( في النهر ) عبارته ، ويجب أن يراد به من ظهر أحكامه أما المشكل فنكاحه موقوف إلى أن يتبين حاله ، ولهذا لا يزوجه وليه من تختنه . لان النكاح الموقوف لا يفيد إباحة النظر كذا في النهاية ا ه‍ : أي فلا يبيح الوطئ بالأولى فلا تصح خلوته كالخلوة بالحائض بل أولى ، لأنه قبل التبين بمنزلة الأجنبي . ثم قال في النهر : وأفاد في المبسوط أن حاله يتبين بالبلوغ ، فإن ظهرت فيه علامة الرجل وقد زوجه أبوه امرأة حكم بصحة نكاحه من حين عقد الأب ، فإن لم يصل إليها أجل كالعنين ، وإن زوج رجلا تبين بطلانه ، وهذا صريح في عدم صحة خلوته قبل ذلك . وبهذا التقرير علمت أن ما نقله في الأشباه عن الأصل : لو زوجه أبوه رجلا فوصل إليه جاز ، وإلا فلا علم لي بذلك ، أو امرأة فبلغ فوصل إليها جاز ، وإلا أحل كالعنين ليس على ظاهره ، والله الموفق ا ه‍ : أي أن ظاهر ما في الأشباه أنه بمجرد وصول الرجل إليه : أي وطئه له أو بوصوله إلى المرأة يصح النكاح ولو قبل البلوغ وظهور علامة فيه ، وأن الوطئ يحل قبل التبين ، وأن الخلوة به صحيحة ، وأنه بعد البلوغ قد يتبين حاله وقد لا يتبين ، مع أنه في المبسوط جزم بتبين حاله بالبلوغ ، وأنه قبل التبين يكون نكاحه موقوفا ، فهو صريح في عدم صحة الخلوة قبل التبين لعدم حل الوطئ ، وفيه نظر ، فإن قوله جاز معناه : جاز العقد لتبين حاله بذلك ، فقد صرحوا بأن ذلك رافع لإشكاله ولا يلزم منه حل الوطئ ، وقوله وإلا فلا علم لي بذلك : أي إن لم تظهر فيه هذه العلامة لا أحكم بصحة العقد ولا بعدمها ، بل يتوقف ذلك على ظهور علامة أخرى ، وقول المبسوط : إن حاله يتبين بالبلوغ مبني على الغالب ، وإلا فقد صرحوا بأنه قد يبقى حاله مشكلا بعده ، كما إذا حاض من فرج النساء وأمنى من فرج الرجال ، وقد يتبين حاله قبل البلوغ كأن يبول من أحد الفرجين دون الآخر فتصح خلوته . والحاصل أن تقييد صحة الخلوة بتبين حاله ظاهر لعدم حل الوطئ قبله . قوله : ( لمرض الخ ) وكذا السحر ، ويسمى المعقود