ابن عابدين
127
حاشية رد المحتار
المفتى به ما هو خلاف قول الإمام وصاحبيه مع عدم اتجاهه في المعنى ! . قوله : ( إن كان عقورا مطلقا ) أي سواء كان كلبه أو كلبها . قوله : ( لا يمنع مطلقا ) أي عقورا أو لا ، وعلله في الفتح بقوله : لان الكلب قط لا يعتدي على سيده ولا على من يمنعه سيده عنه ا ه . وحينئذ فلو رآه الكلب فوقها يكون سيده في صورة الغالب لها فلا يعدو عليها ، وكذا لو أمرها الزوج أن تكون فوقه لأنها وإن كانت في صورة الغالبة له وأمكن أن يعدو عليها الكلب لكن يمنعه سيده عنها فتصح الخلوة ، فافهم . قوله : ( أو كان للزوجة ) أي أو كان غير عقور وكان للزوجة فإنه يكون مانعا ، لكن مقتضى ما علل به في الفتح أنه لا فرق بين كلبه وكلبها ، لان كلبها وإن رآها تحت الزوج يمكن أن تمنعه عنه فلا يعدو عليه فتصح الخلوة . تأمل . قوله : ( وكان له ) بالواو . وفي بعض النسخ بأو وهو تحريف ا ه ح . أي لان الصور أربع : عقور له أو لها ، وغير عقور كذلك ، فذكر أولا أن المانع ثلاث صور : عقور مطلقا ، وغير عقور هو لها ، وبقي غير مانع . الصورة الرابعة هي أن يكون غير عقور وكان له . قوله : ( وبقي الخ ) وبقي أيضا من المانع الشرعي أن يعلق طلاقها بخلوتها ، فإذا خلا بها طلقت فيجب نصف المهر لحرمته وطئها . بحر عن الواقعات . قال : وزاد في البزازية والخلاصة أنه لا تجب العدة في هذا الطلاق لأنه يتمكن من الوطئ ، وسيأتي وجوبها في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة هنا احتياطا ا ه . ومشى الشارح فيما سيأتي بعد صفحة على ما في البزازية ، ويأتي تمام الكلام فيه ، وسيأتي أيضا عند قوله : ولو افترقا أن امتناعها من تمكينه في الخلوة يمنع صحتها لو كانت ثيبا لا لو بكرا . قوله : ( عدم صلاحية المكان ) أي للخلوة وصلاحيته ، بأن يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما كالدار والبيت ولو لم يكن له سقف ، وكذا المحل الذي عليه قبة مضروبة والبستان الذي له باب مغلق ، بخلاف ما ليس له باب وإن لم يكن هناك أحد . بحر . ولو كانا في مخزن من خان يسكنه الناس فرد الباب ولم يغلق والناس قعود في وسطه غير مترصدين لنظرهما صحت ، وإن كانوا مترصدين فلا . فتح . قوله : ( كمسجد وطريق ) لان المسجد مجمع الناس فلا يأمن الدخول عليه ساعة فساعة ، وكان الوطئ فيه حرام . قال تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد ) * ( سورة البقرة : الآية 781 ) والطريق ممر الناس عادة وذلك يوجب الانقباض فيمنع الوطئ . بدائع . قلت : ويؤخذ من قوله : وكذا الوطئ فيه حرام الخ أنه مانع وإن كان خاليا وبابه مغلق ، فتأمل . وفي الفتح : ولو سافر بها فعدل عن الجادة بها إلى مكان خال فهي صحيحة . قوله : ( وحمام ) أي بابه مفتوح ، أما لو كان مقفولا عليهما وحدهما فلا مانع من صحتها كما لا يخفى ، فافهم . قوله : ( وسطح ) أي ليس على جوانبه ستر ، وكذا إذا كان الستر رقيقا أو قصيرا بحيث لو قام إنسان يطلع عليهما . فتح . وفيه : ولا تصح في المسجد والحمام . قال شداد : إن كانت ظلمة شديدة صحت لأنها كالساتر . وعلى قياس قوله تصح على سطح لا ساتر له إذا كانت ظلمة شديدة . والأوجه أن لا تصح ، لان المانع الاحساس ولا يختص بالبصر ، ألا ترى إلى الامتناع لوجود الأعمى ولا إصار للإحسان ا ه