ابن عابدين

12

حاشية رد المحتار

وضع للحال المضارع وهو الأصح عندنا ، ففي قوله كل مملوك أملكه فهو حر يعتق ما في ملكه في الحال ، لا ما يملكه بعد إلا بالنية ، وعلى القول بأنه حقيقة في الاستقبال ، فقوله أتزوجك ينعقد به النكاح أيضا لأنه يحتمل الحال كما في كلمة الشهادة ، وقد أراد به التحقيق لا المساومة بدلالة الخطبة والمقدمات ، بخلاف البيع كما في البحر عن المحيط . والحاصل أنه إذا كان حقيقة في الحال فلا كلام في صحة الانعقاد به ، وكذا إذا كان حقيقة في الاستقبال لقيام القرينة على إرادة الحال ، ومقتضاه أنه لو ادعى إرادة لاستقبال والوعد لا يصدق بعد تمام العقد بالقبول ، ويأتي قريبا ما يؤيده . قوله : ( المبدوء بهمزة ) كأتزوجك بفتح الكاف وكسرها ح . قوله : ( أو نون ) ذكره في النهر ) بحثا حيث قال : ولم يذكروا المضارع المبدوء بالنون كنتزوجك أو نزوجك من ابني وينبغي أن يكون كالمبدوء بالهمزة ا ه‍ . قوله : ( كتزوجيني ) بضم التاء ونفسك بكسر الكاف ، ومثله تزوجني نفسك بضم التاء خطابا للمذكر فالكاف مفتوحة . قوله : ( إذا لم ينو الاستقبال ) أي الإستيعاد : أي طلب الوعد ، وهذا قيد في الأخير فقط كما في البحر وغيره . وعبارة الفتح : لما علمنا أن الملاحظة من جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب الرضا عدينا حكمه إلى كل لفظ يفيد ذلك بلا احتمال مساو للطرف الآخر فقلنا : لو قال بالمضارع ذي الهمزة أتزوجك فقالت : زوجت نفسي انعقد ، وفي المبدوء بالتاء تزوجني بنتك فقال فعلت عند عدم قصد الإستيعاد لأنه يتحقق فيه هذا الاحتمال ، بخلاف الأول لأنه لا يستخبر نفسه عن الوعد ، وإذا كان كذلك والنكاح مما لا يجري فيه المساومة كان للتحقيق في الحال فانعقد به لا باعتبار وضعه للانشاء ، بل باعتبار استعماله في غرض تحقيقه ، واستفادة الرضا منه حتى قلنا : لو صرح بالاستفهام اعتبر فهم الحال . قال في شرح الطحاوي : لو قال هل أعطيتنيها فقال : أعطيت إن كان المجلس للوعد فوعد وإن كان للعقد فنكاح ا ه‍ . قال الرحمتي : فعلمنا أن العبرة لما يظهر من كلامهما لا لنيتهما ، ألا ترى أنه ينعقد مع الهزل والهازل لم ينو النكاح ، وإنما صحت نية الاستقبال في المبدوء بالتاء لان تقدير حرف الاستفهام فيه شائع كثير في العربية ا ه‍ . وبه علم أن المبدوء بالهمزة كما لا يصح فيه الإستيعاد لا يصح فيه الوعد بالتزوج في المستقبل عند قيام القرينة على قصد التحقيق والرضا كما قلناه آنفا ، فافهم . قوله : وكذا أنا متزوجك ) ذكره في الفتح بحثا حيث قال : والانعقاد بقوله أنا متزوجك ينبغي أن يكون كالمضارع المبدوء بالهمزة سواء ا ه‍ . قال ح : لان متزوج اسم فاعل وهو موضوع لذات قام بها الحدث وتحقق في وقت التكلم فكان دالا على الحال وإن كانت دلالته عليه التزامية . قوله : ( أو جئتك خاطبا ) قال في الفتح : ولو قال باسم الفاعل كجئتك خاطبا بابنتك أو لتزوجني ابنتك فقال الأب زوجتك فالنكاح لازم ، وليس للخاطب أن لا يقبل لعدم جريان المساومة فيه ا ه‍ . قال ح : فإن قلت : إن الايجاب والقبول في هذا ماضيان فلا معنى لذكره هنا : قلت : المعتبر قوله خاطبا لا قوله جئتك لأنه لا ينعقد به النكاح ولا دخل له فيه . قوله : ( لعدم جريان المساومة في النكاح ) احترز به عن البيع ، فلو قال أنا مشتر أو جئتك مشتريا لا ينعقد البيع لجريان المساومة فيه ط . قوله : ( أن المجلس للنكاح ) أي لانشاء عقده لأنه يفهم منه التحقيق في الحال ،