ابن عابدين
117
حاشية رد المحتار
بالخدمة ، لأنه لو تزوجها على سكنى داره أو ركوب دابته أو الحمل عليها أو على أن تزرع أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة صحت التسمية ، لأن هذه المنافع مال أو ألحقت به للحاجة . نهر عن البدائع . واحترز بالحر عن العبد كما يأتي في قوله : ولها خدمته لو عبدا وزاد قوله : أو أمة لقول النهر : إن الظاهر من كلامهم أنه لا فرق بينها وبين الحرة ، بل التنافي المعلل به أقوى في الأمة منه في الحرة . قوله : ( سنة ) إنما ذكره لتوهم صحة التسمية بتعيين المدة ، فإذا لم تصح في المعينة ففي المجهولة بالأولى ط . قوله : ( لان فيه قلب الموضوع ) لان موضوع الزوجية أن تكون هي خادمة له لا بالعكس ، فإنه حرام لما فيه من الإهانة والاذلال كما يأتي ، فقد سمى ما لا يصلح مهرا فصح العقد ووجب مهر المثل . قال في النهر : واختلفت الروايات في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردد في تمحضها خدمة وعدمه ، فعلى رواية الأصل والجامع : لا يجوز ، وهو الأصح . وروى ابن سماعة أنه يجوز ، ألا ترى أن الابن لو استأجر أباه للخدمة لا يجوز ، ولو استأجره للرعي والزراعة يصح ، كذا في الدراية ، وهذا شاهد قوي ، ومن هنا قال المصنف في كافيه بعد ذكر رواية الأصل : الصواب أن يسلم لها إجماعا ا ه . قوله : ( كذا قالوا ) الأولى إسقاطه لان عادتهم في مثل هذه العبارة تضعيف القول والتبري عنه ، وهو غير مراد هنا . تأمل . قوله : ( ومفاده الخ ) البحث لصاحب النهر . قال الرحمتي : والظاهر أن وليها يضمن لها حينئذ قيمة الخدمة ، بخلاف سيدها لأنه المستحق لمهر أمته . والظاهر هنا الاتفاق على صحة التزويج بخلاف خدمته لها ا ه . قلت : لكن في البحر عن الظهيرية ، لو تزوجها على أن يهب لأبيها ألف درهم لها مهر المثل وهب له أو لا ، فإن وهب كان له أن يرجع في هبته ا ه . ومقتضاه وجوب مهر المثل في خدمة وليها وعدم لزوم الخدمة ، وكذا في مثل قصة شعيب عليه السلام ، ولو فعل الزوج ما سمى ينبغي أن يجب له أجر المثل على وليها ، كما قالوا فيما لو قال له اعمل معي في كرمي لا زوجك ابنتي فعمل ولم يزوجه : له أجر المثل . تأمل . قوله : ( كقصة شعيب ) فإنه زوج موسى عليهما السلام بنته على أن يرعى له غنمه ثماني سنين ، وقد قصه الله تعالى علينا بلا إنكار ، فكان شرعا لنا . وقد استدل بهذه القصة على ترجيح ما مر من رواية الجواز في رعي غنمها . ورده في الفتح بأنه إنما يلزم لو كانت الغنم ملك البنت دون شعيب وهو منتف ا ه . وتبعه في البحر . ومفاده صحة الاستدلال بها على الجواز في رعي غنم الأب . قوله : ( على خدمة عبده ) أي عبد الزوج : أي خدمة عبده إياها ، فالمصدر مضاف لفاعله ، وكذا ما بعده . قوله : ( أو حر آخر برضاه ) في الغاية عن المحيط : لو تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح صحته ، وترجع على الزوج بقيمة خدمته ا ه . قال في الفتح : وهذا يشير إلى أنه لا يخدمها ، فإما لأنه أجنبي لا يؤمن الانكشاف عليه مع مخالطته للخدمة ، وإما أن يكون مراده إذا كان بغير أمر ذلك الحر ، ثم قال بعد كلام : ويجب أن ينظر ، فإن لم يكن بأمره ولم يجزه وجب قيمة الخدمة ، وإن بأمره فإن كانت خدمة معينة تستدعي مخالطة لا يؤمن معها الانكشاف والفتنة وجب أن تمنع وتعطي هي قيمتها ، أو لا تستدعي ذلك وجب تسليمها وإن كانت غير معينة