مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
87
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
وتقول ملاحظات علم النفس في الأمور الدينية : إن من عوامل ضعف الدين وقلة المتدينين : هو أن يقرر أولياء الدين أو المذهب مضادة بين الدين والمذهب وبين حاجة طبيعية ، ولا سيما إذا كانت حاجة ظاهرة عامة تعم جميع المجتمع وتتحكم في أفكارهم . وبينما كان الإختناق والاستبداد و ( الديكتاتورية ) قد بلغت أوجها في أوروبا ، وكان الناس يفكرون في حقوقهم في الحكم والحكومة ، حاول أنصار الكنيسة المسيحية أن يلقنوا الناس - بالاستناد إلى الفكر المسيحي الديني - أن لا حق لهم في الحكومة وإنما هم موظفون مكلفون وكان هذا كافيا في أن يبعث المجتمع المتعطش إلى ( الديموقراطية ) والحرية في الحكومة على مضادة الكنيسة المسيحية ، بل مضادة اللّه والدين بصورة مطلقة وقد كان لهذه الفكرة عروق قديمة في الشرق والغرب منذ القديم البائد . كتب جان جاك روسو في كتابه يقول : « كتب الفيلسوف اليوناني : فيلون ( 100 م ) يقول : كان الإمبراطور الرومي البيزنطي : كاليكولا يقول : كما أن لراعي قطيع الغنم تفوقا طبيعيا على الأغنام كذلك للقائد تفوقا نوعيا على قومه المرؤوسين . وكان يستنتج من مقدماته الفكرية هذه ويقول : إن القادة كالآلهة ، والرعايا كالأنعام » . وقد تجددت هذه الفكرة في القرون الأخيرة ، وبما أنها أصطبغت بصبغة دينية - مسيحية - لذلك فقد بعثت العواطف على مضادة الدين أيا كان . وكتب روسو أيضا يقول : « لم يكن كروسيوس ( المؤرخ السياسي الهولندي الذي كان على عهد لويس الثالث عشر ساكنا بباريس ، والذي كتب في عام ( 1625 م ) كتاب « حقوق السلم والحرب » ) لم يكن هذا مقتنعا بأن تكون قدرة الرؤساء لراحة المرؤوسين وكان يستشهد لذلك بوضع العبيد وأنهم إنما وجدوا لراحة أربابهم لا أن يكون الأسياد لراحة العبيد . وكان ( هوبز ) أيضا يقول بهذه الفكرة ، وإن البشر إنما هم أنواع من قطائع الأغنام لكل قطيع منهم رئيس وهو إنما
--> ( 1 ) نقلا عن الترجمة الفارسية : قرارداد اجتماعي ص 37 - 38 ( العقد الاجتماعي ) .