مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
8
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
إنه كان يعيش بنهج البلاغة ويتنفس به ، قلبه ينبض به وعروقه وتفور بدمه وكان هذا الكتاب ورده الذي يلهج به ويستشهد بجمله ، وكثيرا ما كان إجراء كلماته على لسانه يقارنه إسبال الدامع من عينيه على محاسنه لقد كان اندماجه في نهج البلاغة الذي كان يقطعه عنا وعن كل شيء حوله منظرا ذا إيحاء نفسي لذيذ ، ولا غرو ، فإن الاستماع إلى كلام القلب من ذوي القلوب خلاب ذو وقع في النفوس . إنه كان أنموذجا صالحا من ذلك السلف الصالح الذي كان يصدق فيه كلام علي ( ع ) إذ يقول : « . . . ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم » . إن الأديب المحقق ، والحكيم الإلهي ، والفقيه الكريم ، والطبيب الكبير ، والعالم الرباني : المرحوم الشيخ الحاج ميرزا علي آقا الشيرازي الإصفهاني ( قدس اللّه سره ) كان بحق رجل الحق والحقيقة ، إنه مع كل ما له من المقام العلمي والشخصية الاجتماعية ، كان إحساسه بالمسؤولية في هداية الناس وإرشادهم ، وعلاقته القلبية بمقام سيد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين بن علي ( ع ) ، باعثا له على الخطابة والوعظ والإرشاد ، وحيث كان كلامه يخرج من قلبه كان يخترق القلوب فينفذ فيها ويستقر حتى أنه كلما كان يقدم إلى ( مدينة قم المقدسة ) كان يطلب منه العلماء الكبار أن يرقى المنبر فيعظهم ببعض مواعظة . كان يتقي حتى إمامة صلاة الجماعة ، إلّا أنهم كانوا يطلبون منه بإصرار وإلحاح شديدين أن يؤمهم في الجماعة في شهر رمضان المبارك من كل سنة في ( مدرسة الصدر - بإصفهان ) ومع أنه لم يكن يحضر لذلك بانتظام ولم يتحمل التقيد بالحضور للصلاة في الساعة المعينة ، كان يشترك في صلاته جمع كثير لم يجتمع لأحد قبله . فقيل إنه كان قد سمع بتقللة الناس في سائر الصلوات فلم يتحمل الإدامة . كان يعرفه ويحبه - على ما أعلم - جميع أهل إصفهان ، كما كانت ( الحوزة
--> ( 1 ) الخطبة : 186 ص 132 من ج 10 لشرح النهج لابن أبي الحديد ط أبو الفضل .