مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

76

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وقد أعلن اللّه بهذه الآية الكريمة : أن الهدف من بعثة الأنبياء والرسل وإنزال الكتب هو : إقرار العدل والقسط ، فقد بلغت قداسة العدالة درجة جعلت هدفا لبعثة الأنبياء . وعلى هذا ، فكيف يمكن لمثل الإمام علي ( ع ) - وهو المفسر الأول للقرآن الكريم والشارح الأول لأصول الإسلام وفروعه - أن يسكت عن هذا الحق أو أن لا يهتم به . أما أولئك الذين لا يلتفتون إلى هذه المسألة الهامة ، زعما منهم أن أصول الدين عقائد قلبية فقط ، وأن فروع الدين الهامة هي مسائل النجاسة والطهارة فقط ، هؤلاء يلزمهم أن يعيدوا النظر في عقائدهم وأفكارهم عن الإسلام العظيم . أهمية الحكومة في نهج البلاغة والمسألة الأولى التي يجب أن نبحث عنها هنا هي : أهمية الحكومة في نهج البلاغة خصوصا وفي دين الإسلام عموما . والبحث المفصل في هذا الموضوع خارج عن نطاق هذه المقالات ، ولكن تجدر الإشارة إليها هنا ، فنقول : إن القرآن الكريم حينما يريد أن يأمر الرسول العظيم بإبلاغ ولاية علي ( ع ) من بعده على الأمة ، يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس إن اللّه لا يهدي القوم الكافرين . فأي شيء آخر أنزل إلى الرسول ( ص ) واهتم القرآن الكريم به هذا الاهتمام وما هو المنزل الذي يساوي عدم إبلاغه جميع الرسالة ولما انهزم المسلمون في ( حرب أحد ) وانتشر بينهم خبر قتل الرسول ( ص ) ففر أكثرهم مدبرين من جبهة الجهاد الإسلامي المقدس ، قال القرآن العظيم في تأنيبهم :

--> ( 1 ) سورة المائدة : 67 .