مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
60
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
نهج البلاغة ، والأفكار الفلسفية الغربية إن لنهج البلاغة في تاريخ فلسفة الشرق دورا عظيما وقد كان ( صدر المتألهين ) الذي أحدث ثورة في الحكمة الإلهية متأثرا بكلمات الإمام علي ( ع ) ، فإن أسلوبه في مسائل التوحيد يبتنى على أساس الإستدلال من الذات على الذات والصفات ، وهذا يبتنى على أنه سبحانه صرف الوجود ، وهذا بدوره يبتنى على أساس سلسلة من الأصول العامة في فلسفته العامة . إن الحكمة الإلهية الشرقية تبلورت واستقرت ببركة معارف الإسلام ، وبنيت على سلسلة من الأصول والمبادى ء الحكيمة الثابتة التي لا تقبل الشك والجدل . وبقيت الحكمة الإلهية الغربية محرومة عن هذه البركات . ان للاتجاه إلى الفلسفة المادية في الغرب عللا كثيرة ليس هنا محل تفصيلها ، إلّا أنّا نعتقد أن العمدة في العلل هو قصور مفاهيم الحكمة الإلهية في الغرب . ومن أراد أن يقارن بين موضوع بحثنا هذا والحكمة الإلهية في الغرب ، فعليه أن يطالع ما بحثه حول ( برهان الوجود ) كل من ( أنسلم - المقدس ) إلى ( دكارت ) و ( اسبينوزا ) و ( لايب نيتيس ) و ( كانت ) وغيرهم ، ثم يقارن بينه وبين ( برهان الصديقين ) الذي اقتبسه ( صدر المتألهين ) من كلمات الإمام علي ( ع ) وسائر الأفكار الإسلامية ، حتى يعرف البون الشاسع والتفاوت الكبير .