مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
6
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
الرضا ( ع ) ثم في الحوزة العلمية في بلدة ( قم - المقدسة ) ، وكنت على وشك إنهاء الدراسة التي يصطلح عليها ب ( دراسة السطوح العلمية ) وفي جميع هذه المدة كان اسم ( نهج البلاغة ) يطرق سمعي بعد القرآن الكريم أكثر من أي كتاب آخر . وكنت مذ ذاك أسمع بعض الخطب في ( الزهد ) من الخطباء كثيرا حتى أني كنت أحفظها تقريبا . ولكني أعترف أني كنت حينئذ - ككثير من أقراني من الطلبة - بعيدا عن عوالم ( نهج البلاغة ) أتلقاه وكأني غريب عنه ، وأمرّ به وكأني بعيد عنه . حتى سافرت سنة 1365 ه - . هروبا من حرّ مدينة قم - بعد إقامتي فيها خمس سنين - إلى مدينة ( إصفهان ) . فعرّفني التوفيق هناك برجل عارف بنهج البلاغة ، فأخذ ذلك الرجل بيدي وأوردني بعض مناهله . وحينذاك شعرت بأني لم أكن أعرف هذا الكتاب الكبير وبعد ذلك كنت أتمنى لو أني أجد من يعرفني بعوالم القرآن الكريم أيضا . ومنذ ذلك الحين تبدلت صورة ( نهج البلاغة ) في نظري ، وتعلق قلبي به وأحببته ، وكأنه كتاب آخر غير الذي كنت أعرفه منذ صغري ، وكأني اكتشفت عالما جديدا . والشيخ محمد عبده المفتي الأسبق للديار المصرية ، الذي شرح ( نهج البلاغة ) شرحا مختصرا وطبعه بشرحه ونشره في مصر فعرّف بذلك المصريين بنهج البلاغة لأول مرة ، قال هو أيضا إنه لم يكن يعرف نهج البلاغة حتى طالعه في سفرة بعيدة عن الوطن الأم فأعجبه ، وشعر كأنه توصل به إلى كنز ثمين ولذلك عزم من حينه على شرحه وطبعه وتقديمه إلى الأمة العربية . ولا عجب ولا استغراب في بعد عالم غير شيعي عن ( نهج البلاغة ) ، إنما العجيب الغريب غربة ( نهج البلاغة ) حتى في دياره بين شيعة علي ( ع ) ، وحتى في الحوزات العلمية الشيعية كما ظل علي ( ع ) نفسه غريبا أيضا فمن البدهي أنه لو لم يكن هناك تلاؤم بين محتويات كتاب شخص أو أفكاره مع العالم الروحي لأمة ما ، لكان ذلك الكتاب أو الشخص غريبا عنها عمليا ، مهما كانت تلك الأمة تعظم اسم ذلك الكتاب أو الرجل وتقرنه بآيات الجلال والعظمة . إنه يجب علينا - نحن الطلاب - أن نعترف ببعدنا عن نهج البلاغة ، فإن