مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
5
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
المقدمة كيف عرفت « نهج البلاغة » لعله قد اتفق لكم - وان كان لم يتفق فإنكم تستطيعون أن تتصوروا ما أريد أن أقوله - أن عشتم أعواما مع رجل في محلة واحدة ، كنتم تقابلونه كل يوم مرة على الأقل ، فتسلمون عليه أو يسلم عليكم وفق المجاملات العرفية ثم تنطلقون عابرين . وعلى هذا المنوال تمضي الأيام والشهور والأعوام . . حتى يتفق أن تجلسوا معه عدة مجالس ، فتتعرفوا بذلك على أفكاره واتجاهاته وأحاسيسه وعواطفه ، وحينئذ تشعرون بكل إعجاب أنكم لم تكونوا تقدرون على أن تعرفوه كما عرفتموه الآن . ومن ذلك الحين تتبدّل صورته في تصوراتكم عنه ، وحتى صورته الجسدية تتبدى في نظركم على غير ما كان عليه من ذي قبل ، وسوف يجد لنفسه معنى وكرامة أخرى غير ما كان عليها في عواطفكم ، وتظهر شخصيته لكم منوراء الحجب غير ما كانت عليه ، وكأنه غير ذلك الرجل الذي كنتم ترونه وتقابلونه منذ سنين ، أو كأنكم قد اكتشفتم عالما جديدا غير ذلك العالم السابق لقد كان تعرفي على « نهج البلاغة » هكذا ، إذ كنت أعرفه منذ صغري وقد رأيته يوم ذاك بين كتب والدي ( أعلى اللّه مقامه ) ، وبعد ذلك اشتغلت بالدراسة أعواما ، فأكملت العلوم العربية في الحوزة العلمية بمدينة ( مشهد الإمام