مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
48
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
والآخر ، والظاهر والباطن وهو الحي القيوم واللّه الصمد . لم يلد . ولم يولد . ولم يكن له كفواً أحد . فلماذا عرض القرآن لهذه المسائل أو يمكن أن يكون ذلك من أجل أن يعرض على الإنسان مسائل لا يفهمها ولا يدركها ولا تصل يده إلى أصولها ومبادئها - كما يقول الندوي : - ثم هو يريد من البشر أن يتقبلوها تعبدا من دون أن يدركوها أم هل أراد القرآن أن يعرف الإنسان ربه بهذه الشؤون والصفات معرفة واقعية لا ببغاوية فإن كان قد أراد أن يعرف اللّه بهذه الصفات فمن أي طريق للمعرفة وكيف يمكن للنظر في الطبيعة أن يعرفنا بهذه المعارف أن النظر في المخلوقات يوضح لنا : أن اللّه عليكم حكيم ، أي أن ما خلقه إنما كان عن علم وحكمة ودراية وتدبير ، ولكن الذي يريده القرآن الكريم منا ليس هذا فحسب ، بل : إنه بكل شيء عليم ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة وقل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربييعني : أن علم اللّه لا يتناهى ، وقدرته لا تتناهى ، وكيف يمكن أن ندرك بالمشاهدة العينية والحسية عدم تناهي علم اللّه وقدرته وفي القرآن الكريم مسائل أخرى من قبيل : الكتب السماوية ، واللوح المحفوظ ، ولوحا المحو والإثبات ، والجبر والاختيار ، والقدر والوحي . . . مما لا يمكن التحقيق فيه بالمطالعة الحسية . والواقع : أن القرآن الكريم إنما طرح علينا هذه المسائل كعناوين لدروس عميقة ، ثم أكد على التدبر في هذه الدروس بآيات من قبيل قوله سبحانه : كتاب أنزلناه إليك ليدبروا آياتهو قوله عز من قائل ، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالهافلا بد من أن يكون قد اعتبر طريقا معقولا للوصول إلى هذه الحقائق القرآنية ، اللهم إلّا أن يكون قد ألقاها إلينا مجهولات لا يمكننا أن ندركها أبدا أن نطاق المسائل التي طرحها القرآن في موضوع ما وراء الطبيعة أوسع بكثير من أن يتمكن النظر في المخلوقات المادية من أن يجيب عليها . وهذا هو الذي بعث