مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
46
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
أثر النظر في الآيات والآفاق ولكن مع كل ذلك يجب أن نتأمل في نقطة أخرى ، وهي حول ما إذا كان هذا الاهتمام القرآني العظيم بالنظر في المخلوقات الأرضية والسماوية بصورة يرى معها القرآن الطرق الأخرى باطلة أو أنه دعا الناس إلى النظر في ( آيات اللّه ) كذلك دعاهم إلى نوع آخر من التفكر أيضا وما هو دور النظر في المخلوقات وآثار الصنع من ناحية الإيصال إلى المعارف التي أراد القرآن من الإنسان أن يعرفها ، والتي أشير إليها أو صرح بها في هذا الكتاب السماوي العظيم . والحقيقة : أن مدى مساعدة النظر في آثار الصنع بالنسبة إلى المسائل التي عنونها القرآن الكريم بصراحة ، قليل ، فضلا عن المسائل التي أشير إليها فيه . فقد طرح القرآن على الإنسان عدة من المسائل الإلهية التي لا يقوم البرهان عليها بمجرد النظر في الخلقة والطبيعة . فإن ما نفهمه من النظر في آثار الصنع أنه يثبت لنا بكل وضوح : أن لهذا العالم قوة مدبرة حكيمة وعليمة ، وإن هناك يدا قديرة تدير شؤون هذا العالم ، وأن وراء هذه الطبيعة عالم آخر - هذا كل ما نفهمه من الناحية الحسية والتجريبية من مرآة هذا العالم . ولكن لا يصدق في شأن القرآن الكريم أن نقول : إن القرآن يقنع من الإنسان أن يعلم بأن هناك يدا قديرة وحكيمة وعليمة تدير شؤون هذا العالم ، نعم ، قد يصدق هذا في شأن سائر الكتب السماوية ، أما في شأن القرآن الكريم آخر رسالات السماء ، والذي عرض على الإنسان مواضيع كثيرة في معرفة اللّه وفيما وراء الطبيعة ، فلا يصدق أبدا . المسائل العقلية المحضة وإن من أولى المسائل الأساسية التي لا يمكن للنظر في آثار الصنع أن يجيب عليه هي مسألة كون الخالق خالقا غير مخلوق بل واجبا في وجوده . أن أكثر ما ترينا مرآة العالم هو أن هناك يدا قديرة وعليمة تدير العالم ، أما ما لهذه اليد من الوضع