مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
44
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
ولا معنى ، وقد أغنى اللّه المسلمين عنها وكفاهم هذا البحث والتنقيب . ولكن المسلمين لم يشكروا هذه النعمة العظيمة فظلموا قرونا طويلة يضيعون ذكاءهم في مباحث فلسفية لا تجدي نفعا » . ولا شك أن فكرة أمثال فريد وجدي والندوي الهندي نوع من ( الرجعية الأشعرية ) إلّا أنها بصورة حديثة ملفقة بالفلسفة التجريبية . وليس بوسعنا هنا أن نبحث في قيمة الأفكار الفلسفية العقلية من الناحية الفلسفية ، وقد بحثنا في هذا الموضوع في مقال ( قيمة المعلومات ) ومقال ( ظهور الكثرة في الإدراكات ) من كتاب ( أصول الفلسفة ) بحثا يكفي للمراجعة والنظر . ولكنا نتابع البحث هنا من الناحية القرآنية حول ما إذا كان القرآن يعتبر الطريق الوحيد للتحقيق في المعارف الإلهية هو النظر في الطبيعة وهل صحيح أنه لا يعترف بطريق آخر للتحقيق في التوحيد والمعاد وقبل الدخول في هذا البحث يجب أن ننبهّ على نقطة هامة ، وهي : أن إختلاف النظر بين الأشعري وغيره ليس حول جواز الاستفادة من الكتاب والسنة في المسائل الإلهية ، بل إنما هو في طريقة الاستفادة . فالأشعري يقول بأن الاستفادة منها يجب أن تكون بصورة تعبدية فقط ، أي أن الإسلام إنما يريد من المسلمين أن يصفوا اللّه بالوحدة والعلم والقدرة وسائر الصفات والأسماء الحسنى لورودها في الشريعة كذلك ، وإلّا فلا نقدر نحن على أن نعلم هل أن اللّه موصوف بهذه الأوصاف ، أم لا إذ أن مبادى ء هذه الأوصاف وأصولها ليست في متناولها . فيجب علينا أن نتقبل أن اللّه موصوف بها ، من دون أن نستطيع أن نفهم ونعلم أنه موصوف بها . ودور النصوص الدينية في هذا الموضوع إنما هو في أن نفهم منها كيف يجب أن تكون أفكارنا ، حتى نفكر كذلك ، وكيف يجب أن نعتقد ، حتى نعتقد كذلك . بينما يرى من يخالفهم : أن هذه الموضوعات قابلة للفهم والإستدلال كسائر المواضيع العقلية الاستدلالية ، أي أن هناك أصولا ومبادى ء إذا اطلع عليها
--> ( 1 ) نفس المصدر ص 135 .