مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
38
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
( أصول الكافي ) أو ( التوحيد للصدوق ) أو ( الإحتجاج للطبرسي ) لا نراه في أي كتاب آخر من غير الشيعة ، إذ أن ما في كتب غير الشيعة - من المعارف الإلهية - أحاديث يمكن القول بوضعها أو أكثرها ، إذ أنها تخالف الأصول بل النصوص القرآنية ، ويشم من بعضها رائحة التشبيه والتجسيم وقد ابتكر ( السيد هاشم معروف الحسني ) في كتابه ( دراسات في الكافي للكليني والصحيح للبخاري ) دراسة مقارنة جديدة بين الصحيح للبخاري والكافي للكليني من ناحية الروايات التي تتعلق بالمعارف الإلهية ، يمكن أن تكون سندا لما قلناه . نشأة الفكر الفلسفي عند الشيعة إن البحوث حول المعارف الإلهية التي خاضها أئمة أهل البيت ( ع ) بالتحليل والتحقيق ، ومنها بل وفي مقدمتها ( نهج البلاغة ) فلسفت العقل الشيعي منذ قديم الأيام . ولم تكن هذه البحوث بدعة في عالم الإسلام ، بل هي من السلوك في نفس السبيل الذي وضعه الإسلام للمسلمين ، وقد أظهر أئمة أهل البيت ( ع ) تلك الحقائق بعنوان تفسير القرآن وتبعا لتعاليمه القيمة السامية . وإن كان هنا لوم فإنما هو الآخرين الذين لم يسلكوا هذا السبيل وتركوا هذا الطريق . إن التاريخ الإسلامي يشهد لنا : بأن الشيعة خاضوا هذه المسائل أكثر من غيرهم منذ الصدر الأول وحتى اليوم ، ومال إليهم من أهل السنة فرقة المعتزلة الذين كانوا أقرب إلى الشيعة من غيرهم ، ولكنهم - كما نعلم - رفضهم المزاج الاجتماعي لأهل السنة والجماعة ، وما أن طلع القرن الثالث الهجري حتى انقرضوا تقريبا . وبهذا يعترف الدكتور أحمد أمين المصري في الجزء الأول من كتابه ( ظهر الإسلام ) فإنه بعد أن يبحث حول الحركة الفلسفية في مصر على عهد الشيعة الفاطميين ، يقول : « ولذلك ، كانت الفلسفة بالتشيع ألصق منها بالتسنن ، نرى ذلك في العهد الفاطمي والعهد البويهي ، وحتى في العصور الأخيرة كانت فارس أكثر الأقطار عناية بدراسة الفلسفة الإسلامية ونشر كتبها . ولما جاء جمال الدين الأفغاني