مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
27
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
2 - لشمول والإستيعاب : لكل أمة آثار أديبة يعتبر بعضها من نماذج العبقريات ، قلّت أو كثرت . ولا علينا الآن أن نبحث حول عبقريات الأدب القديم في اليونان وغيرها ، أو عن عبقريات الأدب الحديث في إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وغيرها ، وندع الحكم والكلام في شأنها على العارفين بها الذين ينبغي لهم أن يحكموا لها أو عليها . ونقصر كلامنا على العبقريات الأدبية العربية والفارسية الموجودة بين أيدينا ، والتي نستطيع أن ندركها ونفهمها قليلا أو كثيرا . ولا نريد أن ننازع الأدباء الفنانين في حق الحكم في العبقريات الأدبية العربية والفارسية لها أو عليها ، ولكن من المقطوع به عند الجميع : أن كل واحدة من هذه العبقريات الأدبية إنما هي في فن خاص من الأدب لا في جميع الفنون . وبعبارة أخرى ، إن كل عبقري من أرباب هذه العبقريات إنما استطاع أن يبدي مهارته في فن خاص ، وإن استعداد كل واحد منهم كان محدودا بذلك الفن فحسب ، بحيث إذا أراد أحدهم أن يخرج من حدود قدرته سقط في فنه . وفي الفارسية عبقريات أدبية : في الحكمة والموعظة ، والنصح والأمثال ، والحرب والحماسة ، والقصائد والرباعيات ، والغزل والنسيب والتشبيب العرفاني وغيره ، وغيرها . ولكن كما نعلم لم يستطع أحد من شعراء الأدب الفارسي أن يبدي عبقريته في جميع هذه الفنون والأغراض والمقاصد المختلفة . فالكاتب والشاعر الإيراني الشهير سعدي الشيرازي يعرف بالعبقرية في الحكمة والموعظة ، والفردوسي في الحرب والحماسة ، والمولوي في الأمثال والأفكار الروحية والمعنوية الدقيقة ، والخيام في التشاؤم الفلسفي ، وحافظ الشيرازي في الغزل والنسيب والتشبيب العرفاني وغيره ، والنظامي الكنجوي في فن آخر ، وهكذا . ولهذا لا يمكن أن نقيس بعضهم ببعض ولا أن نرجّح بعضهم على بعض ، وليس لنا - على الأكثر - إلا أن نقول : لكل واحد من هؤلاء المقام الأول في فنه ، بحيث إذا خرج أحد هؤلاء النوابغ عما لهم القدرة فيه لوحظ بين نوعي كلامه تفاوت كبير .