مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
25
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
ثم ينقل عن قدامة بن جعفر أنه كان يقول : « جلت طائفة في القصار وطائفة في الطوال . أما علي فقد بزّ أهل الكلام جميعا في القصار والطوال وفي سائر الفضائل » . وينقل الدكتور طه حسين الأديب والكاتب المصري الشهير في كتابه ( علي وبنه ) خبر الرجل الذي تردد في يوم الجمل في أمر علي ( ع ) وطلحة والزبير وعائشة ، يقول في نفسه : كيف يمكن أن يكون مثل طلحة والزبير وعائشة على الخطأ وشكا شكه ذلك إلى الإمام علي ( ع ) وسأله : أيمكن أن يجتمع الزبير وطلحة وعائشة على باطل فقال ( ع ) : « إنك لملبوس عليك ، إن الحق والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال ، أعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله » . يعني : إنك في ضلال بعيد ، إذ أنك قلبت في قلبك بشكك هذا مقاييس الأمور ، فبدل أن تجعل الحق والباطل مقياسا لعظمة الأفراد وحقارتهم ، جعلت العظمة المزعومة مقياسا لمعرفة الحق والباطل أردت أن تعرف الحق بمعرفة أقدار الرجال كلا ، بل أقلب هذا المقياس ، فابدأ بمعرفة الحق وحينئذ تعرف أهله ، واعرف الباطل وحينئذ تعرف أهله ، وحينئذ لا تبالي من يكون إلى جانب الحق أو الباطل ، ولا ترتاب من أقدار الرجال . وبعد أن ينقل الأستاذ هذه الكلمات عن الإمام ( ع ) يقول : « ما أعرف جوابا أروع من هذا الجواب الذي لا يعصم من الخطأ أحدا مهما نكن منزلته ، ولا يحتكر الحق لأحد مهما تكن مكانته ، بعد أن سكت الوصي وانقطع خبر السماء . وأمير البيان شكيب أرسلان ، من كتّاب العرب المعروفين في هذا العصر ، يتفق في الحفل الذي أقيم تكريما له في مصر أن يرقى أحد الحاضرين المنصة ويقول فيما يقول . « رجلان في التاريخ يستحقان أن يلقبا بلقب : أمير البيان : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وشكيب أرسلان »