مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
24
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
لم تكن لهم نباهة . وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفّهم ، مع أن قريشا ذوو حرص ومحبة للدنيا . ولا غرو فيمن كان محمد ( ص ) مربيه ومخرجه ، والعناية الإلهية تمده وترفده : أن يكون منه ما كان » . ج - نهج البلاغة ومجتمعنا اليوم لقد تبدلت الألوان في هذا العالم اليوم عما كانت عليه منذ أربعة عشر قرنا ، وتطورت المعارف والثقافات وتغيّرت الأذواق . فقد يزعم الواهم أن المعارف والأذواق القديمة كانت تتقبل مقال الإمام ( ع ) وتخضع له ، أما الأفكار والأذواق الحديثة فهي تحكم بغير ذلك ولكن يجب علينا أن نعلم : أن مقال الإمام ( ع ) سواء من حيث اللفظ أو المعنى لا يتحدد بالزمن والمكان ، بل هو عالمي وإنساني ما بقي الإنسان إنسانا في العالم ، وسنبحث نحن في هذا الشأن فيما بعد ، ولكنا كما سردنا بعض ما قالوه في مقاله ( ع ) في القديم ، نعكس الآن هنا قليلا مما قاله فيه ذوو الأنظار والأفكار في عصرنا هذا أيضا . كان الشيخ محمد عبده المفتي الأسبق للديار المصرية - ممن قربّته الصدفة حين ابتعاده عن الوطن من معرفة ( نهج البلاغة ) وجرته هذه المعرفة إلى الشوق ، إلى أن يشرح هذه الصحيفة المقدسة وينشرها بشرحه بين شباب أمته . إنه يقول في مقدمته لشرحه : « وبعد ، فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب « نهج البلاغة » مصادفة بلا تعمل ، أصبته على تغير حال وتبلبل بال ، وتزاحم أشغال ، وعطلة من أعمال . . . والدكتور علي الجندي رئيس كلية العلوم بجامعة القاهرة في مقدمة كتاب ( علي بن أبي طالب ، شعره وحكمه ) كتب على نثر الإمام ( ع ) يقول : « في هذا الكلام موسيقى موقعة تأخذ القلب أخذا ، وفيه من السجع المنتظم ما يصوغه شعرا » .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 16 ص 147 ط الحلبي . ( 2 ) مقدمة عبده ص 1 . وبهامشه : يقال : كان ذلك حين كان الأستاذ الإمام منفيا في بيروت .