مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

23

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وكان ابن أبي الحديد من علماء المعتزلة في القرن السابع الهجري ، أديبا ماهرا وشاعرا بليغا . وهو كما نعلم مغرم بكلام الإمام ( ع ) مكررا إعجابه به في كتابه ومقدمته : « وأما الفصاحة : فهو ( ع ) إمام الفصحاء وسيد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة . . . وحسبك أنه لم يدوّن لأحد من فصحاء الصحابة العشر ولا نصف العشر مما دوّن له ، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في كتاب ( البيان والتبيين ) وفي غيره من كتبه . وفي الجزء السادس عشر من شرحه عند شرحه رسالة الإمام ( ع ) إلى ابن عباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر واغتصاب مصر بيد أصحاب معاوية ، إذ يكتب إليه إلى البصرة يخبره بالخبر ، يقول : « انظر إلى الفصاحة كيف تعطي هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها ، وأعجب لهذه الألفاظ المنصوبة يتلو بعضها بعضا كيف تؤاتيه وتطاوعه سلسلة سهلة ، تتدفق من غير تعسف ولا تكليف . . . فسبحان اللّه من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة والخصائص الشريفة أن يكون غلام من أبناء عرب مكة ينشأ بين أهله لم يخالط الحكماء ، وخرج أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الإلهية من أفلاطون وأرسطو ، ولم يعاشر أرباب الحكم الخليفة والآداب النفسانية - لأن قريشا لم يكن أحد منهم مشهورا بمثل ذلك - وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط ، ولم يرب بين الشجعان - لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ولم يكونوا ذوي حرب - وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض ، قيل لخلف الأحمر : أيما أشجع : عنبسة وبسطام أم علي بن أبي طالب فقال : إنما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر والناس ، لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة فقيل له : فعلى كل حال قال : واللّه لو صاح في وجهيهما لماتا قبل أن يحمل عليهما . وخرج أفصح من سحبان وقس ، ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان غيرها أفصح منها ، قالوا : أفصح العرب جرهم وإن

--> ( 1 ) مقدمته ج 1 ص 24 ط - أبو الفضل .