مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

16

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

البديهة ، وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملا » . إن شهادة عالم خبير ومتتبع كالمسعودي تفهمنا مدى انتشار خطبه ( ع ) ، وقد نقل إلينا في كتاب نهج البلاغة : 239 خطبة فقط ، في حين أن المسعودي يعطينا رقما يصل إلى أكثر من : 480 خطبة ، ثم يؤكد لنا على علاقة الناس واهتمامهم بحفظها وضبطها . السيد الرضي ونهج البلاغة : كان السيد الرضي ( ره ) مغرما ببلاغة الإمام ( ع ) ، وهو رجل أديب وشاعر عارف بفنون الكلام . وقد قال فيه معاصره الثعالبي : « هو اليوم أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادات العراق ، يتحلى مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر وفضل باهر وحظ من جميع المحاسن وافر » . إن السيد الشريف الرضي بماله من غرام بالأدب عموما وبكلام الإمام ( ع ) خصوصا ، كان ينظر إلى كلامه ( ع ) من ناحية البلاغة والأدب ، ولذلك كان ينظر في اختياره من كلامه ( ع ) إلى هذه الخصوصية ، أي أن الذي كان يجلب انتباهه من كلامه ( ع ) هو ذلك القسم الذي يمتاز ببلاغة خاصة ومن هنا سمي مجموعة منتخباته : ( نهج البلاغة ) . ولهذا أيضا لم يول اهتماما بذكر مآخذه ومداركه ، اللهم إلّا في موارد محدودة يذكر فيها بمناسبة خاصة اسم الكتاب الذي ذكرت فيه تلك الخطبة أو الرسالة . نعم ، إن المجاميع التاريخية والحديثية يجب - في الدرجة الأولى - أن تكون الأسانيد والمصادر فيها معلومة واضحة ، وإلّا فلا اعتبار لها ، ولكن اعتبار الآثار الأدبية إنما هو في جمالها وحلاوتها ولطفها . وفي الوقت نفسه لا نستطيع القول بأن

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 431 ، ولا أدري هل يقصد بالحفظ حفظها في متون الكتب أم عن ظهر قلب أم كليهما - المؤلف . ( 2 ) يتيمة الدهر ج 3 ص 136 ط محيي الدين .